تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْأَخْفَشَ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَعْجَبَنِي مَا قُمْتَ. أَيْ: قِيَامُكَ فَجَوَّزَهُ سِيبَوَيْهِ وَمَنَعَهُ الْأَخْفَشُ، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا مَعَ مَا بَعْدَهَا فِي تَقْدِيرِ الْمَفْعُولِ عِنْدَ الْأَخْفَشِ، سَلَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، لَكِنَّهُ أَيْضًا قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ) وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (مَا تَنْحِتُونَ) الْمَنْحُوتُ لَا النَّحْتُ؛ لِأَنَّهُمْ مَا عَبَدُوا النَّحْتَ وَإِنَّمَا عَبَدُوا الْمَنْحُوتَ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (مَا تَعْمَلُونَ) الْمَعْمُولَ لَا الْعَمَلَ حَتَّى يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى وَفْقِ الْآخَرِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) [الْأَعْرَافِ: 117] وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَلْقَفُ نَفْسَ الْإِفْكِ، بَلْ أَرَادَ الْعِصِيَّ وَالْحِبَالَ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقَاتُ ذَلِكَ الْإِفْكِ، فَكَذَا هَهُنَا.

الثَّالِثُ: أَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي مَحَلَّ الْعَمَلِ عَمَلًا يُقَالُ فِي الْبَابِ: وَالْخَاتَمُ هَذَا عَمَلُ فُلَانٍ، وَالْمُرَادُ مَحَلُّ عَمَلِهِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ لَفْظَةَ مَا مَعَ بَعْدِهَا كَمَا تَجِيءُ بِمَعْنَى فَقَدْ تَجِيءُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، فَكَانَ حَمْلُهُ هَهُنَا عَلَى الْمَفْعُولِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَزْيِيفُ مَذْهَبِهِمْ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ لَا بَيَانُ أَنَّهُمْ لَا يُوجِدُونَ أَفْعَالَ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّ الَّذِي جَرَى ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ١٥٤