يَكُونُ خَيْرًا وَأَوْلَى، وَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا وَقَعَ لِي أَيْضًا حَتَّى فِي هَذَا الْأُسْبُوعِ الَّذِي أَكْتُبُ فِيهِ وَأَنَا فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَلَيْسَ لَدَيَّ الْآنَ تَفْسِيرُ ابْنِ جَرِيرٍ فَأُرَاجِعُ عِبَارَتَهُ فَإِنِّي أَرَى الْعَجَبَ الْعُجَابَ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْأُسْتَاذُ هُوَ مُخَالَفَتُهُ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي نَقَلْتُهَا عَنْهُ آنِفًا عَنْ بَعْضِ التَّفَاسِيرِ فِي سَبَبِ النُّزُولِ وَهِيَ مَرْوِيَّةٌ عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالذَّمُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْبُخْلِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ بِاسْمِ الدِّينِ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ شَاءَ وَلِيَتَذَكَّرِ الْقَارِئُ مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ فِي سَبَبِ النُّزُولِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ فِيهِ الْحَوَادِثَ الَّتِي اقْتَرَنَتْ بِزَمَنِ نُزُولِ الْآيَةِ إِذَا كَانَتْ تُنَاسِبُهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي الْحَادِثَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا خَاصَّةً بِأَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي سِيَاقٍ هِيَ مُتَمِّمَةٌ لَهُ، وَإِنِ الرَّاوِي رَأَى أَنَّهَا تَتَنَاوَلُ تِلْكَ الْحَادِثَةَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهَا خَاصَّةً، وَقَدْ يَكُونُ مُخْطِئًا فِي اجْتِهَادِهِ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِأُسْلُوبِ الْقُرْآنِ الْبَلِيغِ، وَلْنَعُدْ إِلَى سِيَاقِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ فِي الْآيَةِ قَالَ مَا مِثَالُهُ
الْمُتَعَيَّنُ فِي السِّيَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ إِلَخْ، وَصْفٌ لِمَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَبْخَلُونَ بِهِ فَيَخُصَّهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ الْإِحْسَانَ بِالْوَالِدَيْنِ، وَذَوِي الْقُرْبَى وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِمْ فِي الْآيَةِ، لَمْ يَكُنْ مُرَادًا بِهِ الْإِحْسَانُ بِالْمَالِ فَقَطْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ بَلْ مِنْهُ الْإِحْسَانُ بِالْقَوْلِ وَالْمُعَامَلَةِ، فَالْمُرَادُ بِالْبُخْلِ: الْبُخْلُ بِذَلِكَ الْإِحْسَانِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْبُخْلِ بِالْمَالِ فَيَشْمَلُ الْبُخْلُ بِلِينِ الْكَلَامِ وَإِلْقَاءِ السَّلَامِ وَالنُّصْحِ فِي التَّعْلِيمِ، وَبِالنَّفْسِ لِإِنْقَاذِ الْمُشْرِفِ عَلَى التَّهْلُكَةِ، وَكَذَلِكَ كِتْمَانُ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يَشْمَلُ كِتْمَانَ الْمَالِ وَكِتْمَانَ الْعِلْمِ، وَجِيءَ بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِتَوْبِيخِ أَهْلِهِ، وَبَيَانِ أَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ الْبُخْلُ بِإِمْسَاكِ الْمَالِ، وَيُجْعَلَ الْكِتْمَانُ عَامًّا شَامِلًا