" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَسْأَلُكَ أَصْحَابُكَ يَا مُحَمَّدُ، أَيُّ شَيْءٍ يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَيَتَصَدَّقُونَ بِهِ؟، وَعَلَى مَنْ يُنْفِقُونَهُ فِيمَا يُنْفِقُونَهُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِهِ؟ فَقُلْ لَهُمْ: مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَتَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَأَنْفِقُوهُ وَتَصَدَّقُوا بِهِ وَاجْعَلُوهُ لِآبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ وَأَقْرَبِيكُمْ، وَلِلْيَتَامَى مِنْكُمْ، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، فَإِنَّكُمْ مَا تَأْتُوا مِنْ خَيْرٍ وَتَصْنَعُوهُ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ، وَهُوَ مُحْصِيهِ لَكُمْ حَتَّى يُوَفِّيَكُمْ أُجُورَكُمْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُثِيبَكُمْ عَلَى مَا أَطَعْتُمُوهُ بِإِحْسَانِكُمْ عَلَيْهِ.
وَ"الْخَيْرُ" الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي قَوْلِهِ: " قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ "، هُوَ الْمَالُ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابُهُ مِنَ النَّفَقَةِ مِنْهُ، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا أَجَابَهُمْ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ: "مَاذَا"، وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ"مَاذَا" بِمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ؟ فَيَكُونُ نَصْبًا بِقَوْلِهِ: "يُنْفِقُونَ".
فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: يَسْأَلُونَكَ أَيَّ شَيْءٍ يُنْفِقُونَ؟، وَلَا يُنْصَبُ بِ "يَسْأَلُونَك". وَالْآخَرُ مِنْهُمَا الرَّفْعُ. وَلِلرَّفْعِ فِي"ذَلِكَ" وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ"ذَا" الَّذِي مَعَ"مَا" بِمَعْنَى"الَّذِي"، فَيُرْفَعُ"مَا" بِ "ذَا" وَ"ذَا" لِ "مَا"، وَ"يُنْفِقُونَ" مِنْ صِلَةِ"ذَا"، فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَصِلُ"ذَا" و"َهَذَا"، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: