تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على خلاف الطبع، أما القبول فإنّه يفيد معنى القبول على وفق الطبع، فذكر التقبّل ليفيد الجد والمبالغة، ثم ذكر القبول ليفيد أنّ ذلك ليس خلاف الطبع بل على وفق الطبع، وهذه وإن كانت ممتنعة في حق الله تعالى، إلاّ أنها تدل من حيث العناية على حصول العناية العظيمة في تربيتها " (1). هذا فضلاً عن ما في صيغة (التفعّل) من معنى التَدرُّج والتتابع، ففي استعمال صيغة (التفعّل): اشعار في معنى التدرج والتطور، والزيادة في كل طور تتطور إليه، فضلاً عن معنى التواصل والتتابع، حتى ظل بركة تحريرها متجدداً لها في نفسها وعائداً بركته على أُمّها حتّى ارتقت إلى العلوّ المحمدي فكانت من أزواجه، ومن يتصل به (2). قال أبو السعود: " وإنما عدل عن الظاهر للإيذان بمقارنة التقبُّل لكمال الرضا وموافقته للعناية الذاتية " (3).

3 ـ العدول عن التَقُوّلات إلى الأَقاويل:

قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ - لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ - فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (سورة الحاقة / 44 ـ 47).

قال الزمخشري: " التقوّل: افتعال القول، كأنه فيه تكلفاً من المُفْتَعِل، وتسمى المتقولة (أقاويل) تصغيراً لها وتحقيراً، كقولك: الأعاجيب والأضاحيك، كأنّها جمع أفعولة من القول والمعنى لو ادّعى علينا شيئاً لم نقله لقتلناه صبراً، كما يفعل الملوك بمن يتكذّب عليهم معالجة بالسخط والانتقام " (4). والمقصود بالخطاب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أَنّهُ لو تقوّل على الله شيئاً من غير القرآن لعاقبه (5)، ومعنى (تقوّل): تكلّف وأَتى بقول من قبل نفسه (6)، أي افتراه " وسُمّي الافتراءُ تقوّلاً لأنّه قول مُتكلَّف وكل كاذب يتكلّف ما يكذبه " (7)، ولما كان التقوّل بمعنى (الكَذِب) عُدّي بـ (على) (8).

(1) التفسير الكبير: 8/ 30.

(2) ينظر: نظم الدرر: 4/ 356.

(3) تفسير أبي السعود: 2/ 20.

(4) الكشاف: 4/ 607؛ والتفسير الكبير: 30/ 118.

(5) ينظر: المحرر الوجيز: 15/ 80.

(6) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 18/ 187.

(7) فتح البيان: 14/ 303.

(8) ينظر: التحرير والتنوير: 29/ 145.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلالية · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلاليةص ١٤٢