تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الترتيل " (1). فالمراد إذن الإشارة إلى ضرورة الحرص على معرفة معاني القرآن الكريم، وليس مجرد القراءة.

ثانياً ـ العدول عن الإفعال:

لقد جاءت صيغ كثيرة في القرآن الكريم معدولة عن (الإفعال) وهو المصدر القياسي للفعل الرباعي (أفعل)، ولكن وقع الاختيار على نماذج عدة من هذا النوع من العدول لتعدد صيغها المعدول إليها، وتنوّع دلالاتها على وفق ذلك، وهذه النماذج هي: العدول عن الإصلاح إلى الصلح، والعدول عن الإضلال إلى الضلال، والعدول عن الإقراض إلى القرض، والعدول عن الإنبات إلى النبات، والعدول عن الإنشاء إلى النشأة، والعدول عن الإهلاك إلى المهلك.

1 ـ العدول عن الإصلاح إلى الصُّلح:

قال تعالى: ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (سورة النساء / 128)

وفي (يُصلحا) قراءتان: الأولى: (يُصْلِحَا) من (أصلح) وهي قراءة الكوفيين عاصم وحمزة والكسائي، وهي قراءة أبي عضمْرو من البصريين، والقراءة الثانية: (يصَّالحا) من (تصالح) وهي قراءة ابن عامر وابن كثير ونافع، والأولى على معنى الإِصلاح الذي هو ضد الفساد، وفي معنى القراءة الثانية دلالة التصالح (2). والراجح أَنّ في معنى

(الصلح): التصالح، وهو أن يتصالح الرجل والمرأة على أن تطيبَ له نفساً على القسمة، او عن بعضها (3). وقد تراجح عند ابن عطية دلالة (صُلْحاً) أهو على المصدرية أم على الإسمية، والصحيح أَنّه مصدرٌ انتقل إلى معنى الإسمية، فالصُّلْح لفظ

(1) المفردات: ص 668؛ وينظر: البرهان في علوم القرآن، الزركشي: 1/ 277.

(2) ينظر: جامع البيان: 9/ 278؛ واتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر: ص 194؛

والجامع لأحكام القرآن: 5/ 260؛ وينظر: معجم القراءات القرآنية: 2/ 167.

(3) ينظر: الكشاف: 1/ 571؛ وتفسير النسفي: 1/ 252.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلالية · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلاليةص ١٢٢