ومنها: أن هذه الطبقة من المجتمع، تقليداً لأشباههم الكفار الغربيين، يعتبرونه من مكملات الوجاهة ومن تتمات البروتوكولات - زعموا - لكن مع ذلك الفرق كبير بين المُقلِدّ والمُقَلَّد، فالكفار مع كفرهم، لكنهم أعقل ممن قلدوهم من المسلمين في تناول الخمر، يذهبون عقولهم لكن بعقل، وفي أوقات محددة، وبعضهم تحت إشراف طبيب، أما أصحاب الترف، وأصحاب الملذات واللعب من هذه الأمة، مع كونهم مسلمين، ومع أنهم يعلمون حرمته، لكنهم يذهبون عقولهم بغير عقل، نسمع عن بعضهم أنهم لا يشربون الخمر بالكأس بل بالسطل، حيوانية وبهيمية متناهية، وبعضهم يبقى بالأربع والخمس أيام فاقداً للوعي، لا يترك لنفسه فرصة ولا دقيقة واحدة ليعود إليه عقله، فتفوته الصلاة تلو الأخرى، وهو متعمد في ذلك، فقد أذهب عقله بيده، ومن ترك صلاة فرض واحدة متعمداً فهو كافر مرتد، كما ذكر ذلك ابن حزم رحمه الله عن عدد من الصحابة، وكما نقل شقيق بن عبد الله البجلي رحمه الله أنه قال: لم يكن أصاب محمد صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، وجاءت الأدلة من الكتاب والسنة متضافرة في كفر تارك الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم: " من ترك الصلاة سُكراً مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسُلبها " [أخرجه أحمد والحاكم وهو حسن لغيره، صحيح الترغيب والترهيب 2/ 608]، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ " [أخرجه ابن ماجة والبيهقي وهو حسن لغيره، صحيح الترغيب والترهيب 2/ 601].
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي