تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكم من الناس من هجر العلم الشرعي الموروث عن الكتاب والسنة واتجهوا إلى المجلات والصحف يقرؤونها ويعكفون عليها، وما شاكلها من الكتب الغثة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل الكثير منها يحمل بين طياته سماً زعافاً، وغالب تلك الصحف والمجلات مشتمل على جهل صرف، لأن تغذيته لا تأتي إلا عن رويبضة هذا العصر، أو علمانيته، أو تأتي من الغرب والشرق الكافر الذي لا يدين بدين، فأنى لم لمسلم أن يتعلم منها علماً شرعياً، بل يسمون ذلك العلم الناجم عنها ثقافة وتقدم، ومن يقدم عليه هو المثقف والمهذب، وقد بلغ الحمق ذروته، والغباء أوجه عند بعض السفهاء والمغرورين عندما أطلقوا على المعتنين بالعلم الشرعي وكتبه اسم رجعيين، وسموا كتب العلم الشرعي بالكتب الصفراء، تحقيراً لها، وتنفيراً منها، وهذا مصداق ما قاله الشعبي رحمه الله: " لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلاً، والجهل علماً " [أخرجه ابن أبي شيبة].

المقصود من ذلك كله أن فقد العلماء في هذه الأزمنة، وانفراط عقدهم دليل على قرب وقوع الساعة، فعلينا أن نعد العدة لذلك، بأن نعود إلى الله تعالى ونتوب إليه، ونطلب العلم الشرعي حتى نواكب العلماء في سيرهم الحثيث نحو ذلك، وأن نحذر غارات الأعداء، وجولات الكذابين المنافقين، وأن نخلص أعمالنا لله تعالى.

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٨٦