وواقع هذه الآية نشاهده اليوم بكل وضوح ، فكم كانت الأمة تعيش حياة هادئة هانئة ، لا منغص لها ، وذلك بتمسك أفرادها بدينها الذي لا يقبل أية مساومة أو تبديل أو تغيير ، حتى وصل الحال اليوم إلى ابتعدا الناس عن دينهم شيئاً فشيئاً ، فنشأت أجيال تنكرت لدينها ، وتخلت عن وطنيتها ، بل زاد الطين بلة ، عندما حاربنا أبناؤنا في ديننا وفي معتقدنا الصحيح ، فأصبحوا يدعون إلى تغريب الدين ، وأنه لابد من فصله عن جميع مناحي الحياة ، ويدَّعون زوراً وبهتاناً ، دعاوىً ربما أخرجت المرء عن دينه _ والعياذ بالله _ كتحرير المرأة من قيود الشريعة ، واختلاط الرجال بالنساء في الأعمال ، وقيادة المرأة للسيارة ، وفشو كثير من الكبائر والمنكرات ، وهجران بيوت الله تعالى ، وترك الصلوات إما جزئياً أو كلياً ، فالأمة اليوم تعيش حالة من الفوضى وعدم الاستقرار ، بسبب البعد عن الدين ، بل يُحارب الدين من كل حدب وصوب ، والأمة عمياء صماء بكماء إلا ما رحم ربي وعصم ، قرآننا يُدنس ، ونبينا _ صلى الله عليه وسلم _ يُسب ، ليس من قبل الأعداء فقط ، بل حتى من بعض المسلمين ، فنجد من يسب الدين ، ويتعرض لله تبارك وتعالى بأنواع من العتاب أو اللعن _ والعياذ بالله _ فكان حتماً أن يحصل لنا ما نحن فيه من ضيق ونكد ، وتعب ونصب ، وتكالب الأعداء علينا ، لانتهاب الثروات ، وتحطيم المقدرات ، قال تعالى : ﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ [ النحل112 ] ، وقال تعالى : ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ﴾ [ الأنبياء11 ] .
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي