تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وواقع هذه الآية نشاهده اليوم بكل وضوح ، فكم كانت الأمة تعيش حياة هادئة هانئة ، لا منغص لها ، وذلك بتمسك أفرادها بدينها الذي لا يقبل أية مساومة أو تبديل أو تغيير ، حتى وصل الحال اليوم إلى ابتعدا الناس عن دينهم شيئاً فشيئاً ، فنشأت أجيال تنكرت لدينها ، وتخلت عن وطنيتها ، بل زاد الطين بلة ، عندما حاربنا أبناؤنا في ديننا وفي معتقدنا الصحيح ، فأصبحوا يدعون إلى تغريب الدين ، وأنه لابد من فصله عن جميع مناحي الحياة ، ويدَّعون زوراً وبهتاناً ، دعاوىً ربما أخرجت المرء عن دينه _ والعياذ بالله _ كتحرير المرأة من قيود الشريعة ، واختلاط الرجال بالنساء في الأعمال ، وقيادة المرأة للسيارة ، وفشو كثير من الكبائر والمنكرات ، وهجران بيوت الله تعالى ، وترك الصلوات إما جزئياً أو كلياً ، فالأمة اليوم تعيش حالة من الفوضى وعدم الاستقرار ، بسبب البعد عن الدين ، بل يُحارب الدين من كل حدب وصوب ، والأمة عمياء صماء بكماء إلا ما رحم ربي وعصم ، قرآننا يُدنس ، ونبينا _ صلى الله عليه وسلم _ يُسب ، ليس من قبل الأعداء فقط ، بل حتى من بعض المسلمين ، فنجد من يسب الدين ، ويتعرض لله تبارك وتعالى بأنواع من العتاب أو اللعن _ والعياذ بالله _ فكان حتماً أن يحصل لنا ما نحن فيه من ضيق ونكد ، وتعب ونصب ، وتكالب الأعداء علينا ، لانتهاب الثروات ، وتحطيم المقدرات ، قال تعالى : ﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ [ النحل112 ] ، وقال تعالى : ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ﴾ [ الأنبياء11 ] .

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٦٦