والإسلام يكفل لهؤلاء الأنواع من الكفار الأمن على دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، ومن اعتدى عليهم فقد خان الإسلام ، واستحق العقوبة الرادعة.
والعدل واجب مع المسلمين ومع الكفار، حتى لو لم يكونوا معاهدين أو مستأمنين أو أهل ذمة ، قال تعالى ﴿ ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾
وقال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنان قوم على إلا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى﴾
والذين يعتدون على الآمن : إما أن يكونوا خوارج ، أو قطاع طرق ، أو بغاة ، وكل من هذه الأصناف الثلاثة يتخذ معه الإجراء الصارم ، الذي يوقفه عند حده ، ويكف شره عن المسلمين والمستأمنين والمعاهدين وأهل الذمة ، فهؤلاء الذين يقومون بالتفجير في أي مكان ، ويتلفون الأنفس المعصومة ، والأموال المحترمة – لمسلمين أو معاهدين - ، ويرملون النساء ، وييتمون الأطفال ؛ هم من الذين قال الله فيهم ﴿ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام *وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد *وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد﴾
ومن العجيب أن هؤلاء المعتدين الخارجين على حكم الإسلام يسمون عملهم هذا جهاداً في سبيل الله ، وهذا من أعظم الكذب على الله ؛ فان الله جعل هذا فساداً ولم يجعله جهاداً ، ولكن لا نعجب حينما نعلم أن سلف هؤلاء من الخوارج كفروا الصحابة ، وقتلوا عثمان وعلياً – رضي الله عنهما- وهما من الخلفاء الراشدين ومن العشرة المبشرين بالجنة، قتلوهما؛ وسم وا هذا جهاداً في سبيل الله ، وإنما هو جهاد في سبيل الشيطان ، قال تعالى﴿ الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت﴾