فبعد مقتل عثمان رضي الله عنه ، امتنع علي رضي الله عنه أن يقبل بالخلافة ، ولكن نتيجة للضغط المتزايد عليه من قبل الصحابة رضوان عليهم ، ولماً لشعثهم ، وإطفاءً لنار الفتنة ، قبل بذلك ، ثم اجتمع طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم وهم في خروج لهم إلى مكة لأداء العمرة ، اجتمعوا بشأن مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وتسليم القتلة للقصاص منهم ، فذهبوا إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في البصرة ، وطلبوا منه أن يُسلمهم من قتلوا عثمان رضي الله عنه ، فلم يجبهم إلى طلبهم ذاك ، لأنه كان ينتظر من أولياء عثمان أن يتقدموا بطلب التحاكم إليه ، وتقديم جناة معينين ، فإن ثبت عليهم القتل أخذ بحق عثمان ـ ولا شك أن ذلك كان من العدل والإنصاف ، أن لا يُؤخذ أحد بجريرة غيره ، حتى يثبت عليه الحد ، قال تعالى : ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [ فاطر 18 ] ، فعندما أيقن قتلة عثمان رضي الله عنه ، أنه قد يُقتص منهم ، ويُقام عليهم الحد ، أنشبوا فتنة الحرب بين الفئتين المسلمتين ، فلما خافوا من توحيد الكلمة بين علي من جهة ، وعائشة وطلحة والزبير من جهة أخرى ، حمل الظلمة السلاح على عسكر طلحة والزبير ، فظنوا أن علياً حمل عليهم السلاح ، وحملوا على عسكر علي فظن أن طلحة والزبير قد حملوا عليه ، فحصلت المقتلة بين الفئتين المؤمنتين بسبب خيانة من خرجوا على عثمان رضي الله عنه وإشعالهم لفتيل الحرب ، ولم تكن هذه الموقعة مقصودة ، بل كانت بغير اختيار الصحابة رضوان الله عليهم ، وهكذا نجد أن حصول القتال حصل بغير اختيارهم ، فوقعت تلك الفتنة العظيمة ، ومات فيها خلق من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقوعها ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ ، وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ ،
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي