ومن أهم السنن الواجبة المتروكة اليوم، حلق اللحى والإساءة إليها بقص أو تهذيب كما يفعله البعض من المسلمين اليوم، وهو في الحقيقة تعذيب لها، وتغيير لخلق الله تعالى، قال الله تعالى: " وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً * لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً * ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً * أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصاً " [النساء 117 - 121].
فاللحية من سنن الأنبياء وهدي المرسلين، بل إن العرب إذا رأوا الرجل حلق لحيته انتقصوه وعابوه واعتبروا ذلك مثلة فيه وعيباً عظيماً.
ولأهمية اللحية في الإسلام، جُعل لها دية رجل كاملة، فقد ذكر الفقهاء في باب الديات، أن من اعتدى على لحية رجل، فتسبب في إزالتها وعدم إنباتها مرة أخرى، أن عليه دية كاملة، لأنها من الأعضاء الواحدة في الرجل والتي تجب بها الدية كاملة، وهذا مذهب الأحناف والحنابلة، أما الشافعية والمالكية فقالوا: فيها حكومة عدل. [الفقه الإسلامي وأدلته 7/ 5751].
والحكومة: هي الدية التي ليس فيها قدر محدد، وحكومة العدل: هي الدية التي يحكم بها رجل ثقة عدل. [الموسوعة الفقهية 21/ 45].
ووجه حكم الشافعي ومالك رحمهما الله بحكومة عدل: أن نفع اللحية هو الجمال فقط، ولهذا قالوا: في ذهابها بالجناية حكومة عدل، وقالوا: أن اللحية مثل اليد الشلاء، والعين العمياء الباقية، فهي كلها للزينة، ولا نفع منها، فكذلك اللحية لا دية فيها، وإنما فيها حكومة.