المقصود بالخضاب نوعه لا جنسه ( كما قاله الملا علي القاري ) ، لأن السواد الصرف محرم ممنوع لما فيه من التمويه ، أو لأي حكمة كانت ، فالحاصل أنه محرم منهي عنه ، أما ما خالط السواد من حمرة أو صفرة أو غيرها فليس بحرام ، لأنه تحويل للأسود إلى غيره ، كالكتم والحناء [ مرقاة المفاتيح 8 / 293 ] ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ ـ من خالط سواد شعره بياض ـ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وفي لفظ قال : " عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ ـ أكبرهم سناً ـ أَبُو بَكْرٍ ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا ـ اشتدت حمرتها ـ " [ أخرجه البخاري ] ، وسُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ ، إِلَّا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهُ ـ يعني فيه شيب قليل جداً ـ وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ " [ أخرجه مسلم ] ، وقد خضب النبي صلى الله عليه وسلم بالحناء والكتم ، وجاء ذلك في حديث عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ : فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ شَعَرًا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ " [ أخرجه ابن ماجة وهو حديث صحيح ، إهداء الديباجة 5 / 42 ] ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب ، وإنما كانوا يعدون الشعرات البيضاء في لحيته ، ويشهد لذلك أن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " لَوْ
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٢٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ٢٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي