تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحذر العلماء في بلاد الإسلام ممن اغتروا بالسلطان إما خوفاً ، وإما مجاملة ، وإما دراً للمال واستزادة في حب الدنيا والبقاء فيها ، أحذرهم بأن الله قد أخذ عليهم الميثاق بأن يقولوا الحق ولا يكتمونه ولو كان في ذلك ذهاب أرواحهم وأجسادهم وأموالهم وأولادهم فما عند الله خير وأبقى ، وأعظم أجراً ، قال تعالى : " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون " [ آل عمران 187 ] ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم العلماء من اتباع الأمراء المضلين في حديث عظيم ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ ، خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْآخَرُ مِنَ الْعَجَمِ فَقَالَ : " اسْمَعُوا ! هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ ، مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ " [ أخرجه النسائي والترمذي وأحمد ، وصححه الألباني في صحيح النسائي 3 / 135 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ليأتين عليكم أمراء ، يقربون شرار الناس ، ويؤخرون الصلاة عن وقتها ، فمن أدرك ذلك منهم ، فلا يكونن عريفاً ، ولا شرطياً ، ولا جابياً ، ولا خازناً " [ أخرجه ابن حبان وحسن إسناده الألباني في الصحيحة 1 / 701 ، حديث رقم 360 ] ، فهنا نرى ان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر العلماء من الوقوف على أبواب الأمراء والائتمار بأمرهم إذا فيه معصية لله تعالى ، وإضلالاً لعباد الله ، وقد توعد من

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٢٦٩