ونأتي لبقية شرح الحديث ، فقوله صلى الله عليه وسلم : " حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ " ، الأليات : جمع أليه ، وهي العجيزة ، ومعنى ذلك : أن نساءً من دوس سيركبن الدواب إلى ذي الخلصة فتتحرك أعجازهن من أثر ركوب الدواب لقطع المسافة إلى ذلك الصنم ، وقيل : أن أعجازهن تتحرك عندما يطفن بذلك الصنم نتيجة لازدحامهن بحيث تضرب عجيزة أحدهن الأخرى ، وقيل : أنهن يضطربن من الكفر بالله وعبادة ذلك الصنم ، الحاصل أن تلك العلامة من علامات الساعة قد وقعت كما سبق وقلت ، ولا رجعة لها بإذن الله تعالى . [ عمدة القاري 16 / 374 ، فتح الباري 13 / 96 ، شرح النووي على مسلم 18 / 240 ] .
لكن مظاهر الشرك في بلاد الإسلام كثيرة اليوم ، وليست محصورة في دولة واحدة فقط ، بل الكثير منها لا تخلو من مظهر من مظاهر الشرك بالله تعالى ، مصداقاً لقول الله تبارك وتعالى : " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " [ يوسف 106 ] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : من إيمانهم : أنهم إذا قيل لهم : من خلق السموات ؟ ومن خلق الأرض ؟ ومن خلق الجبال ؟ قالوا : الله ، وهم مشركون به ، وكذا قال المجاهد والشعبي وقتادة ، وجاء في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ . . . " ، فهذا هو الشرك العظيم الذي لا يغفره الله تعالى ، أن تعبد مع الله غيره .[ عمدة التفسير 2 / 309 ] .