وهناك عبادة أخرى من غير الله ، كاتباع علماء الضلالة من الصوفية والزنادقة وغيرهم ممن زاغوا عن الحق ، واتبعوا الهوى ، فضلوا وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ، طاعة للحكام ، ورغبة في زخرف الدنيا وبهرجتها ، ورضاً بما يقدمه لهم رؤساء الضلالة من الأقذار الوسخة من وسخ الدنيا ، فقادوا الناس للحكم بغير شريعة الله ، فحرموا الحلال ، وأحلوا الحرام .
وكم هي الدول التي تحكم القوانين الوضعية التي هي من وضع البشر ، وإن كانوا مسلمين بالاسم ، أو القوانين الفرنسية والألمانية أو البريطانية أو غيرها التي وضعها كفار الناس اليوم وعصاتهم ، وتركوا كتاب الله المتين الذي من تمسك به عُصم ، ومن تركه قُصم ، ونبذوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاعاً لرأي أحمق وأخرق ، فكيف لأمة أن تتقدم وتنتصر وهي متخلفة في دينها ، ومتقوقعة حول شرذمتها ، ألا فليعلم كل مسلم أنه لا فوز ولا نجاة من القوم الظالمين ، ولا خروج من هذه الفتن إلا بالتمسك بالكتاب والسنة ، وتحكيمهما في جميع أمور الحياة ، ولا يُفرق في شيء أبداً ، فالدين تمتد جذوره ، وتُعمق أساساته في كل صغيرة وكبيرة من مناحي الحياة ، فلا تفصل الحياة عن الدين ، ولا يفصل العمل عن الدين ، ولا تفصل السياسة عن الدين ، بل الدين متغلغل في كل أمر من أمور المسلم في بيته وعمله وتجارته وتعاملاته ، وذهابه وعودته ، فالدين حصن للمسلم من الزيغ والفساد ، ونحن نرى اليوم أن هناك الكثير من الرايات التي تدعو إلى فصل الدين عن بعض مجالات الحياة لسبب أو لآخر ، وتلك الفئة الخفاشية التي تظهر ليلاً وتختبئ نهاراً قد نبأنا الله من أخبارها ، فعرفناها وعرفنا مقاصدها ومراميها ، وما تدعو إليه ، ولكننا لهم بالمرصاد ما بقي في عرق مسلمٍ دماً ، وما بقي قلباً متحركاً .