تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتقصر ساعات النهار ، قرب قيام الساعة ، ويقرب النهار من الليل . [ الفتح 13 / 22 ] .

ويجاب عن ذلك : بأننا في هذا الزمان نجد ضيق الوقت وقلة البركة فيه ، مهما كان طول الليل أو النهار ، ولا شك أن النهار والليل يأخذ أحدهما من الآخر على مدار العام حتى يستويا ، ثم يبدأ النقص في أحدهما والزيادة في الآخر ، وهذا أمر معلوم مشهور ، فلا مجال للقول بأن تقارب الزمان يُقصد به تقارب ساعات الليل والنهار .

القول الرابع / وهو قول الشيخ حمود التويجري ، والشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وغيرهما : أن المراد بذلك تقارب أهل الزمان بسبب وفرة وسائل المواصلات والاتصالات :

فهذه الوسائل الحديثة تقرب البعيد ، وهذا القول له وجهه من الصواب ، وله حظه من النظر ، فنعم باستخدام التقنية الحديثة من وسائل المواصلات ، أصبح الإنسان يقطع مسافة الأيام الطويلة في السفر في عدة ساعات ، بل في أقل من ساعة ، كذلك تصل الرسالة مخبرة بالأنباء في خلال ثوان من الزمن ، بعد أن كانت تُحمل بواسطة رجل البريد أو غيره ممن كان يوصل الرسائل إلى أهلها ، فيقطع أحدهم تلك المسافات الشاسعة ، ويقطع الفيافي والقفار في أيام بل أسابيع ، ويمكن أن تكون أشهر ، لكن اليوم ومع التطور التقني الحديث ، كالهاتف والجوال ، والفاكس والتلكس والبرقيات ، أصبح العالم وكأنه مدينة واحدة ، فهذا القول قول قوي جداً ، وقد يكون هو المراد بتقارب الزمان . [ إتحاف الجماعة 2 / 195 ] .

القول الخامس / وهو قول أبي جمرة رحمه الله : أن المراد بذلك إما حسياً وإما معنوياً :

يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان : قصره ، على ما وقع في حديث : " لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر " [ سبق تخريجه قبل قليل ] ، وعلى هذا فالقصر يحتمل أن يكون حسياً ويحتمل أن يكون معنوياً :

أما الحسي : فلم يظهر بعد ، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة .

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٢٥٣