ومن مات بالطاعون فهو شهيد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " [أخرجه البخاري ومسلم]، وعلى المؤمن إذا علم بوجود الطاعون في بلده أن لا يخرج منها خوفاً منه، فلا يدري فلربما يصاب به في بلدة أخرى، أو قد يصاب بغيره من الأمراض، فعليه أن يتوكل على الله تعالى، وأن يصبر محتسباً، وألا يخرج وليس ذلك من باب إلقاء اليد إلى التهلكة، بل ذلك من قبيل طاعة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك إذا علم المسلم أن هناك بلداً بها مرضاً خطيراً، فيجب عليه أن لا يقدم إليها فراراً من أن يصيبه، فإن تعمد وقدم وأصيب به، فهذا من قبيل إلقاء النفس إلى التهلكة والانتحار، لمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ " [أخرجه البخاري ومسلم]. فما أعظم أن يستسلم العبد لقضاء ربه تبارك وتعالى، فيصبر متوكلاً على الله تعالى، في مقابلة هذا البلاء الخطير، والداء الكبير، وألا يجزع، لأن الأمر كله لله، فالله قضى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، بأن لا يخرج أحد من أرض أصابها الوباء خوفاً منه، والوباء والمرض يدخل فيه الطاعون وغيره من الأمراض، لأن الطاعون كان معروفاً آنذاك، وهو مرض خطير ومعد، يقتل آلاف البشر ويفتك بهم، فمن أيقن أن ذلك قضاء من الله، وجب عليه الصبر والاحتساب في ذلك، وله أجر شهيد كما جاء ذلك مصرحاً به في حديث عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي