فالحديث يدل على أن الرجل ليتمنى الموت ، وأن يكون مكان صاحب القبر لما يلاقيه من شدة العناء والبلاء ، وليس من التدين والتقرب إلى الله تعالى ، أو حباً في لقائه ، وإنما بسبب البلاء وكثرة الفتن والمصائب التي تصيبه ، وكما هو معلوم أنه لا يجوز للمسلم أن يتمنى الموت من أجل مصيبة حطة به ، أو فتنة أصابته ، بل يكون تمني الموت خوفاً على دينه ، خصوصاً في زمان يفسد فيه الناس ، ويقل وازعهم الديني ، فيبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا ، فعند ذاك يجوز للمسلم الفار بدينه أن يقول كما جاء في حديث ، أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي " [ متفق عليه ] ، فتمني الموت من أجل حوادث الدهر ، ونوائب الزمان لا يجوز ، لكن إذا كان خوفاً على الدين ، وان يضل صاحبه لكثرة المنكرات ، وفساد الأقوام ، وضعف الدين ، فيجوز حينئذٍ ، ويدل على ذلك حديث ، مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ ، فَخَرَجَ سَرِيعًا ، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا : " عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ " ، ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ : " أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ ، أَنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي ،
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ١٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ١٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي