فالحديث يصدق الواقع اليوم من التناكر بين الناس ، بين البيت الواحد ، وبين الجار وجاره ، فحصلت القطيعة والفرقة ، كل ذلك بسبب أطماع دنيوية ، ووقع التناكر يحصل عند كثرة الفتن والمحن ، وكثرة القتال بين الناس ، وحينما تستولي المادة على الناس ، ويعمل كل منهم لحظوظ نفسه ، غير مكترث بمصالح الآخرين ، ولا بحقوقهم ، فتنتشر الأنانية البغيضة ، ويعيش الإنسان في بوتقة الأهواء والشهوات ، وتحقيق الرغبات ، فلا تكون هناك قيم أخلاقية ، وليس هناك أخوة إيمانية ، فلا حب في الله ، ولا تعاون على البر والتقوى ، بل يصبح الناس وكأنهم في غاب يأكل فيها القوي الضعيف ، ويريد كل أن يستأثر بالخير لنفسه ، دون أحد سواه ، وقد جاء عن المصطفي صلى الله عليه وسلم أن ذلك ليس من الإيمان في شيء ، فمن أحب نفسه ، ورضي لها ما لم يرض لغيرها فهو ناقص الإيمان ، عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ " [ متفق عليه ] ، فأين تحقيق هذا الحديث اليوم ، وعندما تشاهد أحوال الناس في هذا الزمان لتجد عجباً وغرابة في تطبيق الكتاب والسنة ، فقد هجروا كتاب الله ، ورغبوا عن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فوقع التناكر والاختلاف بين القلوب ، وحصل الصراع واحتدم النزاع بين الناس من أجل الدنيا ودرجاتها ومناصبها ، وتركوا النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، قال تعالى : " قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً " [ النساء 77 ] .
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ١٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ١٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي