وقد وجد الخسف في مواضع في الشرق والغرب قبل عصرنا هذا ، ووقع في هذا الزمان كثير من الخسوفات في أماكن متفرقة من الأرض ، وهذا نذير بين يدي عذاب شديد ، وتخويف من الله لعباده ، وعقوبة لأهل البدع والمعاصي ، كي يعتبروا ويرجعوا إلى ربهم ، ويعلموا أن الساعة أزفت واقتربت وحان أوان العودة إلى الله تعالى ، فعلى الناس أن يأخذوا أهبة الاستعداد بالتوبة النصوح والإقبال إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة ، وترك المنكرات والحذر من لقاء الله تعالى والإنسان مثقل بالذنوب والآثام .
وقد تنوعت أسباب وقوع الخسف والمسخ والقذف بتعدد أسباب المعاصي والذنوب والآثام ، فمنها :
أولاً / شرب الخمور وسماع الأغاني : فهي من أسباب وقوع تلك الفتن بالأمة ، فقد جاء الوعيد بمن شرب الخمر أو سمع المعازف والأغاني بالخسف والقذف والمسخ إلى قردة وخنازير والعياذ بالله ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَى ذَاكَ قَالَ إِذَا ظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ " [ أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 4119 ] ، وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ " [ أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 5330 ] .