تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

= كان صادقا، وطلب الارتقاء من مرتبة الظن إلى مرتبة اليقين، وأن خبر الواحد إذا جاء شيئا بعد شيء أفاد القطع، لقول عائشة: (لأستيقن الخبر من قبلهما) وأن ذلك لا يتوقف على عدد معين.

وفيه استشارة المرء أهل بطانته ممن يلوذ به من قرابة وغيرها، وتخصيص من جربت صحة رأيه منهم بذلك، ولو كان غيره أقرب، والبحث عن حال من اتهم بشيء، وحكاية ذلك للكشف عن أمره، ولا يعد ذلك غيبة.

وفيه استعمال (لا نعلم إلا خيرا) في التزكية، وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته ممن يطلع على خفي أمره.

وفيه التثبت في الشهادة، وفطنة الإمام عند الحادث المهم، والاستنصار بالأخصاء على الأجانب، وتوطئة العذر لمن يراد إيقاع العقاب به، أو العتاب له، واستشارة الأعلى لمن هو دونه، واستخدام من ليس في الرق.

وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي.

وفيه الندب إلى قطع الخصومة، وتسكين ثائرة الفتنة، وسد ذريعة ذلك، واحتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما، وفضل احتمال الأذى.

وفيه مشروعية التوبة، وأنها تقبل من المعترف المقلع المخلص، وأن مجرد الاعتراف لا يجزئ فيها، وأن الاعتراف بما لم يقع لا يجوز، ولو عرف أنه يصد ق في ذلك، ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه، بل عليه أن يقول الحق أو يسكت، وأن الصبر تحمد عاقبته، ويغبط صاحبه.

وفيه أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج، وفضل من يفوض الأمر لربه، وأن من قوي على ذلك، خف عنه الهم والغم، كما وقع في حالتي عائشة قبل استفسارها عن حالها وبعد جوابها بقولها: ﴿والله المستعان﴾ .

وفيه الحث في الإنفاق في سبيل الخير، خصوصا في صلة الرحم، ووقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه، أو صفح عنه، وأن من حلف أن لا يفعل شيئا من الخير استحب له الحنث، وجواز الاستشهاد بآي القرآن في النوازل، والتأسي بما وقع للأكابر من الأنبياء وغيرهم.

وفيه التسبيح عند التعجب واستعظام الأمر، وذم الغيبة، وذم سماعها، وزجر من يتعاطاها، لا سيما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه، وذم إشاعة الفاحشة، وانظر (الفتح) 8/479-481.

صحيح ابن حبان - محققا · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح ابن حبان - محققاج ١٠ · ص ٢٤