أني بريئة- لتصدقوني، وإني والله لا أجد مثلي ومثلكم إلا كما قال أبو يوسف: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ ثم تحولت، فاضطجعت على فراشي، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وإن الله جل وعلا يبرئني ببراءتي، ولكن لم أظن أن الله جل وعلا ينزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله جلا وعلا في بأمر يتلى، ولكن أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئني الله بها.
قالت: فوالله ما رام (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج من البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي من ثقل القول الذي أنزل عليه، فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول كلمة تكلم بها أن قال: "يا عائشة، أما والله فقد برأك الله" فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله الذي هو أنزل براءتي، فأنزل الله: ﴿إن الذين جاءوا بالأفك عصبة منكم﴾ [النور: 11-22] (2) العشر الآيات قالت: فأنزل الله هذه الآيات في براءتي.