فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل أن ينزل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى (1) أناخ راحلته، فوطىء على يدها، فركبته، ثم انطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا (2) موغرين في نحر الظهيرة، فهلك في شأني من هلك، وكان الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي بن سلول.
فقدمت المدينة، فاشتكيت حين قدمتها شهرا، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأني لا أرى منه اللطف الذي كنت أراه منه حين أشتكي، إنما يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: "كيف تيكم؟ " فيريبني ذلك، ولا أشعر حتى خرجت بعد ما نقهت (3) من مرضي، ومعي أم مسطح قبل المناصع (4) وهي