تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: " لَوْلَا أَنَّ الْعَفْوَ مِنْ أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ، لَمَا ابْتَلَى بِالذَّنْبِ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ "

قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي فَضْلِ الْعُبَّادِ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ

١١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ مَوْلَى مَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، وَأَبُو يُوسُفَ الْغَسُولِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّنْجَارِيُّ نُرِيدُ، فَمَرَرْنَا بِنَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الْأُرْدُنِ، فَقَعَدْنَا نَسْتَرِيحُ، وَكَانَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ كُسَيْرَاتٍ يَابِسَاتٍ، فَأَلْقَاهَا بَيْنَ أَيْدِينَا فَأَكَلْنَاهَا وَحَمَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى، فَقُمْتُ أَسْعَى أَتَنَاوَلُ مَاءً لِإِبْرَاهِيمَ، فَبَادَرَ إِبْرَاهِيمُ فَدَخَلَ النَّهْرَ حَتَّى بَلَغَ الْمَاءُ إِلَى رُكْبَتِهِ، فَقَالَ بِكَفَّيْهِ فِي الْمَاءِ فَمَلَأَهَا، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَشَرِبَ الماءَ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنَ الْمَاءِ، وَقَالَ: وَشَرِبَ، ثم بِسْمِ اللَّهِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ مِنَ النَّهْرِ فَمَدَّ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا يُوسُفَ، لَوْ عَلِمَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَالسُّرُورِ لَجَالَدُونَا بِالسُّيُوفِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ وَقِلَّةِ التَّعَبِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، طَلَبَ القَوْمُ الرَّاحَةَ وَالنَّعِيمَ، فَأَخْطَئُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: " مِنْ أَينْ

الزهد والرقائق للخطيب البغدادي · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزهد والرقائق للخطيب البغداديص ١٣٣