تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٨- مجلس الفرزدق مع ابن أبي إسحاق الحضرمي

حدثنا بعض أصحابنا قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد قال: حدثنا الزيادي عن الأصمعي:

أن الفرزدق حضر مجلس ابن أبي إسحاق، فقال: كيف تنشد هذا البيت:

وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر

فقال الفرزدق: كذا أنشده. فقال ابن أبي إسحاق الحضرمي: ما كان عليك لو قلت فعولين؟ فقال الفرزدق:

«لو شئت أن أسبح لسبحت» . ونهض فلم يعرف أحدٌ في المجلس قوله: «لو شئت أن أسبح لسبحت» . فقال ابن أبي إسحاق: لو قال فعولين لأخبر أن الله خلقهما وأمرهما، ولكنه أراد: هما يفعلان بالألباب ما تفعل الخمر. وقال ابن الأعرابي: فعولين.

فمن قال فعولان جعله نعتا للعينين، وجعل كانتا مكتفيا لا يحتاج إلى فعل، فيكون مثل قولك للشيء تمدحه: قال الله كن فكان. هذا قول الأصمعي. وغيره ممن قال فعولين نصبه من مكانين، ينصب فعولين على فعل كانتا، أي فكانتا فعولين.

هذا قول ابن الأعرابي. وغيره يقول: يجوز أن ينصب فعولين على القطع من طريق التمام، كونا فكانتا، تم الكلام فأخرجت هذا قطعا.

مجالس العلماء للزجاجي · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس العلماء للزجاجيص ٦٦