أهل الصفة وهم يأكلون منها، فجعلت أتطاول كي يدعوني، حتى قام القوم وليس في القصعة إِلا شيء في نواحي القصعة. فجمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصارت لقمة، فوضعه على أصابعه فقال لي: «كُلْ، بسم الله»، فوالذي نفسي بيده، ما زلت آكل منها حتى شبعت. كذا في الترغيب.
وأخرج البخاري، والترمذي عن ابن سِيرين قال: كنا عند أبي هريرة - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثوبان مُمَشَّقان من كتَّان. فمخط في أحدهما ثم قال: بَخٍ، بَخٍ بمتخط أبو هريرة في الكَتان، لقد رأيتُني وإني لأخرّ فيما بين منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحجرة عائشة مغشياً عليَّ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي يرى أن بي الجنون وما هو إلا الجوع. كذا في الترغيب. وأخرجه أيضاً أبو نُعيم في الحلية، وعبد الرزاق بنحوه؛ وابن سعد نحوه، وزاد: ولقد رأيتُني وإني لأجيرٌ لابن عفان وابنة غزوان بطعام بطني وعُقبة رِجلي، أسوق بهم إِذا ركبوا وأخدمهم إذا نزلوا. فقالت لي يوماً: لَترِدَنّه حافياً ولتركبنّه قائماً. قال: فزوَّجنيها الله بعد ذلك. فقلت لها: لترِدَّنه حافية ولتركبِنَّه قائمة. وفي رواية لابن سعد قبلها: عن سليم بن حَيَّان قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: نشأت يتيماً، وهاجرت مسكيناً، وكنت أجيراً لبُسْرة بنت غزوان بطعام بطني وعُقْبة رجلي، فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدُوا إذا ركبوا، فزوّجنيها الله؛ فالحمد لله الذي جعل الدين قِواماً وجعل أبا هريرة إماماً.