ولا أغادرها إلا بعد أداء صلاة العشاء.
وكان الضباط يرددون هذا الكلام بشكل نكتة تستدعي الابتسام، ولو أنها كانت تقريرا للواقع الذي أعيشه وأحياه.
بهذا الجهد الجهيد و الدأب المتواصل، أستطعت تکذيب ما ألصق بالمتدينين ظلما وعدوانا، و استطعت الاستحواذ على ثقة قادتي وجنودي وحبهم وتقديرهم، كما استطعت تسلم مناصب عسكرية أعلى من رتبتي العسكرية لا يحلم بها زملائي في الرتبة و القدم.
ونقلت من كتيبتي إلى منصب ضابط ركن في مقر لواء الخيالة الذي كان مقره في العاصمة بغداد، وكان قائد اللواء قليل الاختلاط بالضباط، يعرفهم بأعمالهم لا باتصاله الشخصي بهم.
وكان حسب العادة مقامرة سكيرا لا يكاد يصحو من أثر الخمر.
وجاء موسم كتابة التقارير السرية السنوية، والقادة يكتبون كل عام تقريرا سريا عن ضباطهم، يقومون خطيا فيها أعمال الضباط و نشاطهم ومزاياهم العسكرية وسلوكهم الشخصي، واستنادا على تلك التقار پر برقي الضابط إذا جاء موعد ترقيته إذا كانت تقاريره مشجعة، أو يحرم من الترقية إذا كانت تقاريره مشطة.
وجاءني مقدم اللواء - وهو رئيس ضباط ركن اللواء - ضاحكا ومعه التقرير السنوي السري الذي خطه عني قائد اللواء، فإذا بالقائد قد سجل إزاء فقرة: هل يشرب الخمر؟ في التقرير: نعم يشربها بالمناسبات.
ونبهت القائد بأنني لم أذق طعم ألخمر أبدا في حياتي، فقال مستغربا محتجا: کيف لا تشربها و أنت من خيرة الضباط؟!.
ودار الزمان دورته، وتخرجت في كلية الأركان، وشهدت عشرات الدورات العسكرية داخل العراق وخارجه، وشاركت في حرب فلسطين ضابط ركن اللواء المرابط في مدينة (جنين)، أطلق الله أسرها من يد العدو