تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان دليلهم على إثبات هذا الاعتقاد، أقوال المستعمرين والمبشرين وعملائهم وأذنابهم، وأمثلة من متدينين عاجزين متخلفين، ليس للدين صلة في عجزهم وتخلفهم، ولكنهم عجزوا عن أعباء الحياة و تخلفوا عن أقرانهم، فلجأوا إلى الدين يتظاهرون به و يمعنون بهذا التظاهر، لأنهم لم يجدوا ما يلجأون إليه، فظن الجهلاء الأغبياء أن الدين سبب عجزهم وتخلفهم، والدين منها براء.

وصممت وأنا أتأمل النجوم، أن أثبت أن كل تلك المفاهيم وغيرها من الدس السخيف على الدين والمتدينين مفاهيم خاطئة سخيفة، وأن الضابط المتدين حري بالتفوق وأهل له، وأن الدين يستثير الهمم والعزائم، فعزمت ألا أرضى بالنجاح وحده ولا أقتنع به، بل أحقق التفوق في النجاح ولا أقبل بغيره. وكان سبيلي إلى تحقيق هدفي هو العمل الدائب و إتقانه، والحرص الشديد على الواجب و إحسانه، واستيعاب العلوم العسكرية وفلسفتها، والسهر على تدريب الجنود وتربيتهم وتعليمهم، والسعي في حل مشاكلهم الرسمية والشخصية، حتى أصبح رعيلي (1) رعية نموذجي يسعى إليه في داخل السرية والكتيبة، و يزوره القاصدون من سائر الوحدات، و يعرضه قائد السرية وقائد الكتيبة للزوار من مقر الجيش والأجانب، ويجوز قصب السبق تدريبية وتهذيبة ونعليا، وتربية وضبطا ونظاما وتجهيزة، على سائر رعائل الكتيبة.

كنت أحضر إلى الثكنة قبل شروق الشمس، وكنت أغادرها في الهزيع الأول من الليل في الأيام العادية وأبات في الثكنة في أيام التفتيش، وكنت أقضي وقتي كله متعلمين ومعلما، ومتدرية، ومدربا، وكان من الأمور الاعتيادية، أن يصدح بوق النهوض وأنا في الثكنة، فيجدني جنودي منتصب القامة في قاعة نومهم، فشاع بين الضباط أنني أصلي الفجر حاضرا في الثكنة

(1) الرعيل في سلاح الفرسان: فصيلة من سلاح المشاة، مؤلفة من نحو اثنين وثلاثين ضابط صف و جندها

بقيادة ضابط برتبة ملازم , والرعيل من الخيالة يطلق عليه فصيلة في المشاة.

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٣٤