واتجه أكثر الناس إلى المادة وحدها وتخلوا عن الروح، وتزعزعت أركان العربية الفصحى في وطنها، وأصبح الدين غريب کا بدأ.
ثري! هل كان يحدث ما حدث لو عدنا إلى الله حقا!؟ هذا جزاء ما فرطت أيدينا في جنب الله.
ولكن المؤمن لا يقنط ولا ييأس، فلغة القرآن محفوظة بحفظ القرآن، ودين الله يحفظه الله
ألا ترى كيف يلجا العرب والمسلمون إلى المسجد، فيكثر رواده ويزداد الراكعون الساجدون، ويقبل العربي و المسلم على القرآن تلاوة ودراسة وحفظا، و يقدم ماله للفقراء والمساكين وابن السبيل، عند إعراض الدولة عن المسجد و أهله، وعند ابتعاد الحاكمين عن دين الله؟
ألا ترى كيف يهتم العرب والمسلمون بالأعياد الدينية وشهر رمضان، فيقبلون على المشاركة فيها بحماسة وهمة وانشراح؟
ألا ترى كيف يتضاعف عدد الذين يؤدون الحج والعمرة كل عام؟
هذا هو سر هذا الدين، يقوى في النوازل والنكبات، ويشتد في المصائب والمليات. ويعود حيا شامخا في الوقت الذي يظن فيه أعداؤه أنه قد انتقل إلى رحمة الله!
عاد قوية في أيام غزو التتار، الذين اكتسحوا الحاكمين بأمرهم، ولكن الذين اكتسحهم، فاعتنق التتار الإسلام.
واشتد في أيام الصليبيين، وقد اجتمعت أوروبا على حربه، ولكنهم ردوا على أعقابهم خائبين ..
والتاريخ يحدثنا أن المساجد تفجرت بالمصلين، ولم ير الناس أكثر صلاة ولا أسخي زکاة ولا أشد إقبالا على أداء فريضة الحج، ولا أعظم حرصا على الصيام و بعدا عن الموبقات کا کانوا في عهد التتار والصليبيين!