يصالحون المناهج الاستعمارية لأنهم يعرفونها، و يعادون مناهج العربية والدين التي تناسب الاستقلال لأنهم يجهلونها.
ومن الأسباب، أن الذين درسوا الدين واللغة في عهد الاحتلال، كانوا أحسن وأعلم ماديا ومعنويا من الذين درسوا هاتين المادتين في عهد الاستقلال، لأن الأولين تخرجوا في مدارس برعاية دولة إسلامية، بينما تخرج الآخرون في مدارس استعمارية، لذلك كان الأولون أكثر على وأعلى معنويات من الآخرين، وكان من نتائج ذلك، أن خريجي عهد الاحتلال كانوا أحسن من الناحية (النوعية أو الناحية (الكيفية، وأن خريجي عهد الاستقلال أكثر من الناحية (الكمية).
ومن الإنصاف أن نذكر، أن الأساتذة الذين تخرجوا في جامعات الغرب في أيام الاحتلال، أفضل بكثير من الناحية النوعية من الأساتذة الذين تخرجوا في جامعات الغرب في أيام الاستقلال، لأن الأولين سافروا إلى الغرب بعد دراستهم في المسجد: الأزهر أو القرويين أو الزيتونة أو النجف أو الموصل، وكان خريجو المسجد يتقنون العربية والدين. وفي جامعات الغرب أضافوا معلومات و علومة جديدة إلى معلوماتهم وعلومهم القديمة. أما الآخرون فقد سافروا إلى الغرب بعد تخرجهم في المدارس الثانوية العامة التي لا تعلم العربية إلا بقدر معلوم ولا تعلم الدين، فتعلموا في الغرب معلومات و علومة جديدة ولكنها تعتبر مكملة لمعلوماتهم و علومهم التي تلقوها في بلدهم، فلما عادوا إلى بلدهم أساتذة، كانت معلوماتهم في اللغة والدين صفرا على اليسار!
يضاف إلى كل ذلك، محاولات الاستعمار القديم الخفية لاسترجاع شي؛ مما فقده، في محاولة للعودة من النافذة بعد أن خرج من الباب. کا يضاف إليها محاولات الصهيونية تفرقة الشعب العربي والأمة الإسلامية وانتزاع عقيدتها، ليسهل عليها السيطرة على جزء من بلاد العرب إلى الأبد، وتوسيع هذا الجزء بالتدريج ليشمل من: النيل إلى الفرات.
ولا يستطيع أحد الادعاء بأن عملاء الاستعمار القديم اقتلعوا من