ثالثا، و بالمثل العليا العربية والاسلامية رابعة وأخبرة.
فهل أكملت الدولة المستقلة نواقص مناهج التعليم والتربية الاستعمارية وقضت عليها قضاء مبرمة؟
و بتعبير آخر، فإن العرب والمسلمين تخلصوا من الاستعمار العسكري والسياسي والاستعمار الاقتصادي، بشكل أو بآخر، فهل تخلصوا من الاستعمار الفكري؟
لقد سالت دماء زكية من الشهداء الذين بذلوا نفوسهم رخيصة من أجل الاستقلال العسكري والسياسي والاقتصادي، ولكن لم يبذل شيء يذكر من أجل الاستقلال الفكري، بل لعلنا بذلنا الجهد بقدر ما بذله المستعمر في أيامه وأكثر من أجل توطيد أركان الاستعمار الفكري، و ترسيخه في مناهج التعليم والتربية التي وضعناها بعد الاستقلال.
ولو أن هيئة من الباحثين دققت في مناهج التربية والتعليم الاستعمارية تدقيقة مستفيضة، ثم دققت في مناهج التربية والتعليم الاستقلالية تدقيقة مستفيضة أيضا، وركزت في تدقيقها على ناحيتي اللغة العربية والدين بخاصة، لوجدت أن المنهجين متطابقان تطابقا متكاملا، وقد تجد أن المنهج الاستعماري أرحم من ناحية وأقوم من ناحية أخرى مما تجده في المنهج الاستقلالي!!!
بل قد تجد أن المنهج الاستقلالي أشد عداوة للعربية والدين و أكثر ضراوة من المنهج الاستعماري!!!
ولذلك أسباب كثيرة، لعل أهمها: أن المسؤولين الكبار يعتقدون أننا تحسن صنعا، إذا نقلنا الحضارة الغربية كاملة بما فيها من خير وشر.
كما أن الذين أعدوا المناهج الاستقلالية، استنسخوا المناهج الاستعمارية نصا وروحا، وكان الواجب يقضي عليهم أن ينسخوها.
وهؤلاء كلهم أو أكثرهم من الذين تخرجوا في جامعات الغرب، فهم