الاستقلال، هي التي أدت إلى ما أدت إليه الأمور اليوم في الوطن العربي والبلاد الإسلامية، ما في ذلك أي شك.
لقد استقدم إلى العراق في عهد الاستقلال رجل ماسوني يتنكر للعربية والدين: يتنكر للعربية لانه لا يحسن نطقها إلآ برطانة تركية، ولكنه يجمل شعار القومية العربية فيكذبه لسانه الأعوج وتصرفه الذميم، و يتنكر للدين، لأنه يجهل تعاليمه ولا يلتزم بها ويعادي الذين يلتزمون بها.
وقد استبعد من المناهج كل تعليم جدي للعربية، وجعل درس الدين درسة ثانوية!
وحدثني المرحوم الشاعر ناجي القشطيني عن هذا الماسوني المريب، فقال: «انشا مكتبة ضخمة في داره، ودعا لرؤيتها قسما من العلماء والأدباء، وتجولت في المكتبة فلم أجد فيها كتبا في علوم الدين، ولم أجد نسخة من القرآن الكريم، فقلت له: المكتبة جيدة، ولكن ينقصها نسخة من القرآن الكريم، فقال: لا أسمح بدخول الأساطير في مكتبتي ..
وحدثني أيضا قائلا: «كلفت وزارة التربية والتعليم وكانت يومها تدعى وزارة المعارف، الشاعر معروف الرصافي لنظم قصيدة تكون نشيدا للمدارس، ونظم الرصافي قصيدته وقدمها للمسؤولين، فكلفوا من لحنها، وعهدت إلى طالبات مدرسة للمعلمات في بغداد لإنشادها. ودعي الرصافي و بعض الأدباء إلى دار ذلك المسؤول في التربية والتعليم، ليستمعوا النشيد من الطالبات، وقبل أن ينشذن وعت عليهن كؤوس الحمر الأجنبي کا وعت على المدعويين، فاحتج الرصافي على توزيع الخمرة على الطالبات الحاسرات قائلا: لم تبق موبقة دون أن أرتكبها، ولكنني أرفض أن تعملوا على إسقاط بنات وطني بهذا الشكل وهذه الصورة، ثم غادر الدار غاضبا،.
ولعل هذا الخبر الذي سمعته من ثقة لا أتهمه ولا يتهمه غيري بالكذب، أول خبر خير أسمعه عن الرصافي من الناحية الأخلاقية، والمهم أن الرصافي بما