الاعتراض الثاني: ما قاله ابن حجر ـ رحمه الله ـ قال: (قوله: (إن المائة سهم كانت مشاعاً) لم أجده صريحاً، بل في مسلم (1) ما يشعر بغير ذلك، فإنه قال: إن المال المذكور يقال له ثمغ، وكان نخلاً) (2) بمعنى أن المائة سهم ليست مشاعاً.
ويجاب عنه: بأنهما متغايران فالمائة سهم ليست ثمغاً ويدل على ذلك:
1 - كتاب صدقة عمر السابق (3) حيث صرح فيه باسم ثمغ والمائة سهم وهذا يدل على كون ثمغ غير المائة سهم الذي كان له بخيبر (4).
2 - ما قاله ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أصاب أرضاً من يهود بني حارثة يقال لها: ثمغ، فقال: يا رسول الله: إني أصبت مالاً نفيساً أريد أن أتصدق به، قال: فجعلها صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، يليها ذوو الرأي من آل عمر .. ) (5).
ويهود بني حارثة مساكنهم ومنازلهم تلقاء المدينة بقرب منها. (6)
وعليه فهما متغايران؛ لأن الثابت أن المائة سهم إنما كانت بخيبر.
الدليل الثاني:
حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه - في قصة توبته، وفيه: (قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلعَ من مالي صدقة إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك: قلت: أمسك سَهميِ الذي بخيبر) (7).
(1) لم أجده عند مسلم بهذا اللفظ، ووجدته عند البخاري: كتاب الوصايا، باب: وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم: (ص: 533، برقم: 2764).
(2) التلخيص الحبير: (3/ 67).
(3) سبق تخريجه: (18).
(4) التهانوي: اعلاء السنن: (13/ 150)
(5) أخرجه أحمد في المسند (10/ 253) برقم: (6078) قال محققه شعيب الأرنؤوط: (إسناده صحيح على شرط الشيخين).
(6) انظر: التهانوي: إعلاء السنن: (13/ 153).
(7) رواه البخاري: كتاب: الوصايا، باب: إذا تصدق أو وقف بعض ماله: برقم: (2757).