والدليل على كونها مشاعة أن عمر - رضي الله عنه- حين كتبت وصيته ذكر ثمغاً باسمها، ولم يذكر غيرها إلا بالمائة سهم، والمائة وسق فقال: (هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث: إن ثمغاً وصِرْمَةَ ابن الأكوع، والعبد الذي فيه، والمائة سهم التي بخيبر، ورقيقهُ الذي فيه، والمائة التي أطعمهُ محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بالوادي تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها: أن لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأى من السائل، والمحروم، وذوي القربى، ولا حرج على من وليه إن أكل أو آكل، أو اشترى رقيقاً منه) (1).
وهذا مشعر بأن السهام، والأوساق مشاعة غير مقسومة وقت الكتابة أيضاً، هذا هو الظاهر المتبادر منه، ومن ادعى غير ذلك فعليه البيان. (2)
وأما قولهم: إن ثبت أن الوقف قبل القسمة، فيحمل أنه وقفها شائعاً ثم قسم وسلم.
فيجاب عنه: بأنها دعوى لا دليل عليها، بل الدليل بخلافها فخيبر لم تقسم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بل كانت مشاعة، وإنما قسمت في خلافة عمر، وعمر إنما أوقف في حياته - صلى الله عليه وسلم - (3).
فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر بشَطّرِ ما يخرج من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كلَّ سنة مائة وسْقٍ: ثمانين وَسْقاً من تمر، وعشرين وسْقاَ من شعير، فلمَّا ولِىَ عمر قَسَمَ خيبر، خيَّر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع لهنَّ الأرض والماء، أو يضمن لهنَّ الأوساق كُلَّ عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الأرض والماء، ومنهن من اختار الأوساق كل عام، فكانت عائشة، وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء) (4).
(1) رواه أبو داود: كتاب: الوصايا: باب: ما جاء في الرجل يُوقف الوقف (ص: 326 برقم: 2879)، وقال الألباني: (صحيح وجادة) سنن أبي داود: (438) طبعة المعارف.
(2) انظر: التهانوي: إعلاء السنن: (13/ 153 - 154).
(3) انظر: صالح السلطان: أحكام المشاع: (1/ 544).
(4) رواه البخاري: كتاب: المزارعة، باب: المزارعة بالشطر ونحوه (ص: 437، برقم: 2328) ومسلم: كتاب: المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من التمر والزرع (ص: 634،برقم: 1551).