تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا: إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ نُصِيبَ ذَلِكَ بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ قَالَ: قَدْ كَانَ مَنْ أَصَابَهُ الْعَذَابُ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى يَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا تَرْجُونَ، وَيُؤَمِّلُونَ مَا تُؤَمِّلُونَ، وَيُضَيِّعُونَ الْعَمَلَ، حَتَّى نَزَلَتْ بِهِمُ الْعُقُوبَةُ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَدَّقَ بِمَا أَصَابَ الْقُرُونَ الْأُولَى أَنْ يَطْمَعَ فِي رَجَاءٍ بِغَيْرِ عَمَلٍ، وَيُوشِكُ مَنْ سَلَكَ الْمَفَازَةَ بِغَيْرِ مَاءٍ أَنْ يَهْلِكَ عَطَشًا، أَرَاكُمْ تَتَّكِلُونَ عَلَى الرَّجَاءِ فِي هَلَاكِ أَبْدَانِكُمْ، وَلَا تَتَّكِلُونَ عَلَيْهِ فِي صَلَاحِ مَعَايِشِكُمْ، تُؤَثِّثُونَ لِدَارٍ قَدْ عَرَفْتُمْ مُزَايَلَتَهَا، وَتَتْرُكُونَ التَّأْثِيثَ لِدَارِ مُقَامِكُمْ، ثُمَّ قَدْ رَأَيْتُمْ مَدَائِنَكُمُ الَّتِي ابْتَنَيْتُمُوهَا، وَاعْتَدَتُّمْ فِيهَا الْأَثَاثَ وَالرِّبَاعَ، لَوْ قِيلَ لَكُمْ: إِنَّهُ سَيَنْزِلُ عَلَيْكُمْ مَلِكٌ بِجُيُوشِهِ وَجُنُودِهِ فَيَعُمُّ أَهْلَهَا بِالْقَتْلِ، وَبُنْيَانَهَا بِالْهَدْمِ، هَلْ كُنْتُمْ تَطِيبُونَ نَفْسًا بِالْمُقَامِ فِيهَا، وَالْبُنْيَانِ بِهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّ أَمْرَ هَؤُلَاءِ الْآدَمَيِّينَ لَصَائِرٌ إِلَى هَذَا وَلَكِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَدِينَةٍ آمِنَةٍ سَلِيمَةٍ لَا يُؤْذِيكُمْ فِيهَا جَبَّارٌ، وَلَا يَغْشُمُكُمْ فِيهَا وَالٍ، وَلَا تَعْدِمُكُمْ فِيهَا الثِّمَارُ، قَالُوا: قَدْ عَرَفْنَا الَّذِي أَرَدْتَ، فَكَيْفَ وَقَدِ اشْرَأَبَّتْ أَنْفُسُنَا بِحُبِّ الدُّنْيَا؟ قَالَ: مَعَ الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ تَكُونُ الْأَرْبَاحُ الْكَثِيرَةُ، فَيَا عَجَبًا لِلْجَاهِلِ

الوجل والتوثق بالعمل لابن أبي الدنيا · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجل والتوثق بالعمل لابن أبي الدنياص ٣٥