تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتكون قطعية: إذا كان اللفظ لا يحتمل إلا معنى واحداً فقط، ففي هذه الحالة تكون دلالة اللفظ على الحكم دلالة قطعية، مثل قوله تعالى: ((وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ? فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ? مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) [النساء:12]، وقوله تعالى: ((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)) [النور:2]، فالنصف والربع والمئة كلها قطعية الدلالة على مدلولها، ولا يحتمل أي واحد منها إلامعنىً واحداً فقط هو المذكور في الآية.

وتكون دلالته ظنية: إذا كان اللفظ يحتمل أكثرمن معنى، فتكون دلالة اللفظ على الحكم دلالة ظنية، مثل قوله تعالى: ((وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)) [البقرة:228]، فلفظ ((القروء)) يحتمل أن يراد به الاطهار، ويحتمل أن يراد به الحيضات، فمع هذا الاحتمال تكون دلالة الآية على الحكم ظنية لا قطعية.

-160 -

الفصل الثاني

الدليل الثاني

السنة

153 - تعريف السنة:

للسنة معنى في اللغة، ومعنى في اصطلاح الفقهاء، ومعنى عند الأصوليين.

فالسنة في اللغة ن عبارة عن الطريقة المعتادة المحافظ عليها، التي يتكررالفعل بموجبها. ومنه قوله تعالى ((سُنَّةَ اللهِ في الَّذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً)) [الاحزاب:72]، وسنة الإنسان: طريقته التي يلتزم بها فيما يصدرعنه ويحافظ عليها، سواء أكان ذلك فيما يحمد عليه، أو يذم.

وفي اصطلاح الفقهاء، على ما قاله البعض: ما كان من العبادات نافلة منقولة

عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي ما ليس بواجب منها (1). ولكن المستفاد من كتب فروع الفقه: أنها تطلق عند الفقهاء على ما هو مندوب من العبادات وغيرها، وقد تطلق كلمة ((السنة)) في كلام بعض الفقهاء على ما يقابل «البدعة»،فيقال: فلان على سنة، إذا

عمل وفق عمل النبي صلى الله عليه وسلم، وفلان على بدعة، إذا عمل على خلاف ذلك. وفي اصطلاح الأصوليين، السنة: ما صدرعن النبي صلى الله عليه وسلم، غير القرآن، من

1 - الشوكاني ص 33.الآمديج 1 ص 241

2 - ((حاشية)) الإزميريج 2 ص 196 والآمدي ج 1 ص 241.يلاحظ هنا ان الجعفرية =

-161 -

مصادر التشريع.

153 - السنة مصدر للتشريع:

قلنا: إن السنة مصدر تستنبط منه الأحكام التشريعية. وقد دل على ذلك الكتاب، والإجماع، والمعقول.

اولاً -الكتاب:

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ٩٣