تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ - دل الكتاب على أن ما ينطق به النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع، مبناه الوجي، أي مصدره الوحي من الله، قال تعالى: ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)) [النجم: 3،4]، فقوله صلى الله عليه وسلم كالقرآن، من جهة أن الاثنين مصدرهما

وحي من الله، إلا أن السنة موحى بها بالمعنى فقط.

وحيث أن القرآن واجب الاتباع لأنه من الله، فكذا أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن

معناها - وهو المقصود من الكلام - من الله أيضاً.

ب - أعطى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وظيفة البيان لمعاني القرآن، والشرح لأحكامه المجملة، قال تعالى: ((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)) [النحل:44]، فيكون بيانه متماً للقرآن، وضرورياً لاستفادة الحكم الشرعي ومعرفة المطلوب، فتكون دليلاً من أدلة الأحكام.

ج- النصوص الكثير جداً الواردة في القرآن التي تدل بصورة قاطعة على لزوم اتباع السنة، والالتزام بها، واعتبارها مصدراً للتشريع، واستفادة الأحكام منها.

وقد جاءت هذه النصوص دالة عل ما ذكرنا بأساليب متنوعة، وصيغ مختلفة فهي تأمر بطاعة الرسول وتجعل طاعته طاعة الله، وتأمر برد المتنازع فيه إلى الله وإلى الرسول، أي إلى كتابه وسنة نبيه، وتأمر بأخذ ما يأتينا به الرسول والابتعاد

= يعتبرون من السنة أيضاً ما نقل عن أئمتهم المعصومين من قول أو فعل أو تقرير. ((محاضرات في أصول الفقه الجعفري)) لأستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة ص 122.

-162 -

عما ينهانا عنه، وتصرح أن لا إيمان لمن لا يحكِّم رسول الله فيما يختلف فيه مع غيره، وتقول: أن لا اختيار لمسلم فيما قضى به رسول الله، وتحذر المخالفين لأمره من سوء العاقبة، والعذاب الأليم (1).

ثانياً: الإجماع:

فقد اجتمع المسلمون من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى يومنا هذا، على وجوب الأخذ بالاحكام التي جاءت بها السنة النبوية، وضرورة الرجوع إليها لمعرفة الأحكام الشرعية، والعمل بمقتضاها. فما كان الصحابة، ولا من جاء بعدهم يفرقون بين حكم ورد في القرآن، وبين حكم وردت به السنة، فالجميع عندهم واجب الاتباع، لأن المصدر واحد وهو وحي الله. والوقائع الدالة على إجماعهم كثيرة لا تحصى ذكرنا أمثلة منها عند الكلام عن الأدلة، وترتيبها في الاستدلال.

ثالثاً - المعقول:

ثبت بالدليل القاطع: أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، ومعنى الرسول: هو المبلغ

من الله، ومقتضى الإيمان برسالته: لزوم طاعته، والانقياد لحكمه، وقبول ما يأتي به، وبدون ذلك لا يكون للإيمان به معنى. ولا تتصور طاعة الله والانقياد إلى حكمه مع المخالفة لرسوله صلى الله عليه وسلم.

154 - تساؤل:

ولكن هل جميع ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم له هذا المقام، أي مقام لزوم الاتباع

والاستدلال به عل الحكم الشرعي، أم لا؟ وهل كله ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم يصلح

________________________

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ٩٤