تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه يقبل التأويل، ويقبل النسخ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، ويجب العمل به ما

لم يقم دليل على تأويله، أي ما لم يقم دليل على العدول عنه وإرادة غير ما نص عليه، فيعمل بموجب التأويل.

- 317 الفرق بين الظاهر والنص:

أولاً: إن دلالة النص على معناه أوضح من دلالة الظاهر على معناه.

ثانياً: إن معنى النص هو المقضود الأصلي من سوق الكلام، أما الظاهر فمعناه مقصود تبعاً لا أصالة من سوق الكلام.

ثالثاً: إن احتمال النص للتأويل أبعد من احتمال الظاهر له.

1 - ((أصول)) السرخسي ج 1 ص 164 - 165، ((فواتح الرحموت)) ج 2 ص 109 المحلاوي ص 84 - 85.

2 - ويطلق «النص» على كل آية قرآنية أو حديث نبوي فيقال: نصوص القرآن والسنة، فيشمل لفظ

((النص))،بهذا المعنى: الظاهر والنص والمفسر والمحكم بمعانيها الاصطلاحية.

340

رابعاً: عند التعارض بينهما يرجح النص على الظاهر.

318 - التأويل (1):

التأويل في اللغة مأخوذ من: آل يؤول أي رجع، ومنه قوله تعالى: ((وَابْتِغَاءَ تَأْوِيِلِهِ» [آل عمران: 7] أي ما يؤول إليه أي ما يرجع إليه. وفي الاصطلاح الشرعي، التأويل من حيث هو تأويل، هو حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه مع احتماله له. وأما التأويل الصحيح فهو حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه مع احتماله بدليل يعضده. وعرفه صاحب ((التلويح)) بأنه صرف اللفظ عن معناه

الظاهر إلى معنى مرجوح يحتمله لدليل دل على ذلك.

وقد قلنا: إن كُلّاً من الظاهر والنص يحتمل التأويل فيصرف عن معناه الظاهر المتبادر إلى معنى آخر لدليل يقتضي هذا التأويل. والأصل عدم صرف اللفظ عن ظاهره، ومعنى ذلك أن حمله على غير ظاهره، أي تأويله لا بد أن يستند إلى دليل مقبول، ولهذا كان التأويل قسمين: صحيح مقبول، وفاسد مرفوض. فالصحيح ما توافرت فيه شروط صحة التأويل وهي:

أولاً: أن يكون اللفظ قابلاً للتأويل وهو الظاهر والنص. أما المفسر والمحكم فلا يقبل واحد منهما التأويل.

ثانياً: أن يكون اللفظ محتملاً للتأويل،?أي يحتمل المعنى الذي يصرف إليه اللفظ ولو احتمالاً مرجوحاً?،أما إذا لم يحتمله أصلاً فلا يكون التأويل صحيحاً.

ثالثاً: أن يكون التأويل مبنياً على دليل معقول من نص أو قياس أو إجماع أو حكمة التشريع ومبادئه العامة. فإذا لم يستند التأويل إلى دليل مقبول كان تأويلاً غير مقبول.

رابعاً: أن لا يعارض التأويل نصاً صريحاً.

__________________________

1 - الأمدي ج 3 ص 73 وما بعدها ((،فواتح الرحموات)) ج 2 ص 22 وخلاف ص 191 وما بعدها. ((والتلويح والتوضيح)) ج 1 ص 125 ((إرشاد الفحول)) ص 177.

341

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ١٨٨