تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للثاني، وحيث ان الاحتياط في الوجوب واجب، فيترجح الأخذ بالحديث الأول دون الثاني، كما إن الحديث الأول أشهر من الثاني، والأخذ به أنفع للفقراء.

292 - أنواع العام (1):

العام ثلاثة أقسام: الأول: عام دلالته على العموم قطعية، بأن يقوم الدليل على انتفاء احتمال إرادة الخصوص به، مثل قوله تعالى: ((وَمَا مِنْ دَابَّةٍ في الأَرْضِ إِلا عَلَى الله رِزْقُهَا)) [هود:6].

الثاني: عام يراد به الخصوص قطعاً لقيام الدليل على أن المراد بهذا العام بعض أفراده لا كلهم، مثل قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)) [آل عمران:97] وقوله تعالى: ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ)) وقوله تعالى: ((فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)) [البقرة:185] فالناس، وضمير الجماعة في أقيموا، و ((من)) ألفاظ العموم، ولكن يراد بها بعض المكلفين لا كلهم، لأن العقل يقضي

بإخراج المجانين ونحوهم من عديمي الأهلية من واجب التكليف، كما أن الحديث الشريف أخرجهم من التكليف، فقد جاء في الحديث: ((رُفِعَ القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ)). ومثله أيضاً: قوله تعالى مخبراً عن النار: ((وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)) [البقرة: 24،التحريم:6]

فالمراد بالناس بعضهم لا كلهم بدليل قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُولَ?ئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ)) [الانبياء:101].

الثالث: عام مخصوص، وهوالعام المطلق الذي لم تصحبه قرينة تنفي احتمال تخصيصه، ولا قرينة تنفي دلالته على العموم، مثل قوله تعالى: ((وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)) [البقرة: 228].

293 - أمثلة العام وتخصيصه من القوانين الوضعية:

أولاً: من أمثلة العام:

نص القانون المدني العراقي في المادة السابعة على ما يأتي: ((من استعمل حقه

1 - ((الرسالة)) للإمام الشافعي ص 58 وما بعدها، وخلاف ص 217 - 218.

321

استعمالاً غير جائز، وجب عليه الضمان)) كلمة (من) تفيد العموم، لأنها من الفاظه.

ونص قانون العقوبات العراقي في المادة 253:

((كله من طلب أو أخذ أو قبل عطية أو وعداً يشيء لأداء الشهادة زوراً يعاقب، ومن أعطى أو وعد أو من تدخل بالواسطة في ذلك بالعقويات المقررة للرشرة أو شهادة الزور أيهما اشد)).

كلمة ((كل من)) تفيد العموم، لان كلمة ((كل)) تفيد عموم ما أضيفت إليه، وكذلك كلمة «من) الواردة في النص تفيد العموم، لأنها من، ألفاظه.

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ١٧٧