أوّلها: أن تكون ضمير التثنية؛ نحوقاما واضربا، فهي وَصْلٌٌ لا رَوِيّ، والرَّوِيّ قبلها.
وثانيها: أن تكون لبيان حركة الكلمة كما في قول الشاعر:
فقالت: صَدَقْتَ، ولكنّنِي ... أرَدْتُ أعَرِّفُها: مَنْ أنا
وثالثها: أن تكون للإطلاق، وتسمى ألف الترنّم وألف الإشباع كقول جرير (1):
أقلّي اللومَ عاذِلَ والعتابا ... وقُولي إنْ أصَبْتُ لقدْ أصابا
على روايته بالألف لا بالنون.
ورابعها: المبدلة من تنوين المنصوب وَقْفاً، وعن نون التوكيد الخفيفة، نحو: رأيت زيداً.
وخامسها: أن تكون لاحقةً لضمير الغائب، كقول أميّة بن أبي الصلت (2):
يُوشِكُ مَنْ فَرّ مِن مَنِيّته ... في بعضِ غَرَّاتِه يُوافِقُها
فالألف هنا خروج؛ والهاء وَصْل.
وأمّا الألف الأصليّة؛ وتُسمّى المقصورة كألف إذا، ومتى، والعصا، والرضى، ورمى، والألف الزائدة للتأنيث نحو: ذكرى؛ أوللإلحاق، نحو: أرْطَى (3)، فإنْ شئت جعلتها وَصْلاً، ولَزِمَتْ الحرف الذي قبلها رَوِيّاً، وإن شئت جعلتها رَوِيّاً.
والحرف الثاني: الياء؛ وله ثلاثة مواضع:
أوّلها: أن تكون للإطلاق، وتُسمّى ياء الترنّم والإشباع، وحينئذ لا يكون ما قبلها إلا مكسوراً؛ كقول امرئ القيس (4):
كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمُتَنَزِّلي
وثانيها: أن تكون ضمير المتكلّم أوياء المخاطبة مكسوراً ما قبلها؛ نحو: غلامي واضربي.
وثالثها: أن تكون لاحقة للضمير وهومكسور؛ نحو: مررتُ بهي. وهي هنا خروج؛ والضمير قبلها وَصْل.
وأمّا ياء النَّسَب = فإنْ كانت ثقيلة لم تكن إلا رَوِيّاً، وتكون بمنزلة حرف واحد، وإن كانت خفيفة تخيّرت فيها بين أن تجعلها وَصْلاً وتلزم ما قبلها وبين أن تجعلها رَوِيّاً.
والحرف الثالث: الواو: ولا يصحّ أن يكون رَوِيّاً في ثلاثة مواضع:
أولها: أن يكون للإطلاق ويُسمّى واوالترنّم، وواوالإشباع، ولا يكون ما قبله حينئذ إلا مضموماً كما في قول جرير (5):
سُقِيْتِ الغيثَ أيّتُها الخيامو
فهذه الواو وَصْل.
وثانيها: أن يكون ضمير جمع مضموماً ما قبله، كما في نحو: ضربوا، واضربوا، فهي وَصْل.
ثالثها: أن يكون لاحقاً للضمير، نحو: ضربتهمو، وكلّهمو، فهي وَصْل ورَوِيّ.
والحرفان الرابع والخامس: التنوين ونون التوكيد الخفيفة، فهذان لا يكونان رَوِيّين، بل ولا وَصْلين.
والحرف السادس: الهاء؛ ولها ثلاثة مواضع:
أحدها: أن تكون للسكت؛ وهي التي تتبيّن بها الحركة، نحو: ارمه، واغزه، وفيمه، ولمه .. كقول الشاعر:
بالفاضلين أولي النُّهى ... في كُلّ أمرٍ فاقتدِهْ
فهذه الهاء وَصْل.
وثانيها: أن تكون ضميراً متحرّكاً ما قبلها، مخففاً كان أومثقلاً، سواء تحرّكت أوسكنت كقول زهير (6):
صَحا القلبُ عن سَلْمَى وأقصَرَ باطِلُهْ ... وعُرِّي أفراسُ الصِّبا ورواحِلُه
فهذه الهاء وَصْل.
ثالثها: أن تكون منقلبةً عن تاء التأنيث محرّكاً ما قبلها، ويقال لها: هاء التأنيث؛ كقول الشاعر:
ثلاثةٌ ليس لها رابعُ ... الماءُ والبستانُ والخمرهْ
فالهاء هنا وَصْل.
والحرف السابع: همز الوقف: أي الهمز الذي يبدل في لغة من الألف وقفاً، نحو: رأيت رجلاً، فهي ليست رَوِيّاً ولا وَصْلاً (7).
(1) ديوان جرير، طبعة دار المعارف، 2/ 813، من مطلع قصيدة يهجوبها الراعي النُّميري.
(2) أخلّ به ديوان أميّة بن أبي الصّلت، طبعة أطلس بدمشق.
(3) الأرْطَى: شجر ينبت بالرَّمل؛ (لسان العرب: أرط).
(4) ديوان امرئ القيس، طبعة دار المعارف: 20 وصدره:
كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللِّبُْدُ عن حالِ مَتْنِه
(5) ديوان جرير، دار المعارف، 1/ 278، وصدره:
متى كان الخيامُ بذي طُلوح
(6) شرح شعر زهير بن أبي سلمى، دمشق: دار الفكر، 101.
(7) شرح لزوم ما لا يلزم 1/ 7 - 9، هامش رقم (2).