تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كبير، وبيع المرابحة أمانة فلم يجز فيه هذا، وصار هكذا كالحرص بالظن لا يجوز أن يباع به ما يجب التماثل فيه.

والذي يتبين هو رجحان ما ذهب إليه الأحناف والحنابلة وذلك لأن مبنى المرابحة على الأمانة واجتناب الريبة، فإذا تركنا للبائع أمر تقويم العرض لتحديد الثمن الأول فهذا يفتح باباً إلى التفريط والخيانة أو الخطأ على أحسن الأحوال، وذلك يتنافي مع الفكرة الأساسية في هذه البيوع وهي الصدق والأمانة.

الثالث: أن يكون العقد الأول خالياً من الربا. وهو شرط بديهي وينبغي أن يراعي في كل العقود ولكن خص في بيع المرابحة لأنه من بيوع الأمانة وينبنى على العقد الأول الذي سبقه وعلى وجه الخصوص على الثمن في البيع الذي سبق المرابحة مباشرة.

وقد يكون الثمن الأول مقابلاً بجنسه من الأموال الربوية - كما في حال صرف النقود وبيع المثليات الأخرى من المكيلات والموزونات- فإنه يشترط في هذه الحالة أن يكون مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، ولكن بيع المرابحة كما عرفنا هو بيع مرتب على الثمن الأول مع زيادة والزيادة مع اتحاد الجنس ربا ليس ربحاً ولذلك لا تجوز.

أما إذا اختلفت الأجناس فقد قال صلى الله عليه وسلم: "فبيعوا كيف شئتم إذا كان يد بيد" فتجوز المفاضلة حينئذ ويحرم النساء (التأجيل) ومثال ذلك:

لو اشتري ديناراً ذهباً بعشرة دراهم فضة فباعه بربح درهم ولكن لا تجوز المرابحة لو اشتري ديناراً بدينارين ذهب، فباعه بثلاثة دنانير ذهب، فالبيع غير جائز بنص الحديث حتى ولو اختلف معيار الجودة (عيار 18 وعيار 24) لأن العبرة باتحاد الجنس لا باختلاف الجودة.

وعموماً فإن اشتري المكيل أو الموزون بجنسه مثلاً بمثل لم يجز له أن

عقود المرابحة · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقود المرابحةص ١٣