والملائكة قبيلا، وقال عبد الله بن أمية المخزومي، وهو ابن عاتكة بنت عبد المطلب ابن عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما وترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله حزينا يبما فاته من متابعة قومه، ولما رأى من مباعدتهم منه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ الآيات.
أخبرنا سعيد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم، عن عبد الملك بن عمير عن سعيد بن جبير قال: قلت له قوله: ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ أنزلت في عبد الله بن أبي أمية؟ قال: زعموا ذلك.
(1) - قوله تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ الآية ﴿110﴾ .
قال ابن عباس: تهجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة بمكة، فجعل يقول في سجوده: يا رحمن يا رحيم، فقال المشركون: كان محمد يدعو إلها واحدا فهو الآن يدعو إلهين اثنين: الله والرحمن، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال ميمون بن مهران: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكتب في أول ما يوحى إليه: باسمك اللهم حتى نزلت هذه الآية: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ (2) فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال مشركو العرب: هذا الرحيم نعرفه، فما الرحمن؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.