وقال المفسرون: إن اليهود اجتمعوا فقالوا لقريش حين سألوهم عن شأن محمد وحاله سلوا محمدا عن الروح، وعن فتية فقدوا في أول الزمان، وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها، فإن أجاب في ذلك كله فليس بنبي، وإن لم يجب في ذلك كله فليس بنبي، وإن أجاب في بعض ذلك وأمسك عن بعضه فهو نبي فسألوه عنها، فأنزل الله تعالى: في شأن
الفتية: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف﴾ إلى آخر القصة وأنزل في الرجل الذي بلغ شرق الأرض وغربها: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ إلى آخر القصة. وأنزل في الروح قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن الروح﴾
قوله تعالى: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ الآية ﴿90﴾ .
روى عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشيبة وأبا سفيان والنضر بن الحارث وأبا البختري والوليد بن المغيرة وأبا جهل وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف ورؤساء قريش اجتمعوا على ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه حتى تعذروا به، فبعثوا إليه إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك، فجاءهم سريعا وهو يظن أنه بدا لهم في أمره بداء، وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه تعنتهم حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمد إنا والله لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة، وما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا لتطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا ما تكون