والمعنى: إن عمل الكَافر، وما أُعد لَهُ من العقاب أثُبت ذكره في تلك الصخرة فهو مرقوم فيها.
وهذا معنى قول الكلبي: مكتوب في صخرة تحت الأرضين (١).
ويدل على هذا ما روى عن البراء مرفوعًا قال: يقول الله اكتبوا كتابه في سجين (٢). وذكر أيضًا أن المرقوم معناه: -هَاهنا- المختوم (٣). وهو صحيح، لأن الختم علامة، فيجوز أن يسمى المختوم مرقومًا (٤)، و﴿سِجِّينٌ﴾ على قول من يقول إنه اسم لصخرة إنما صرف ذهَابًا إلى الحجر الذي فيه الكتاب، فلا يجتمع التأنيث، والعجمة. ذكره الفراء (٥).
وذكر بعض المفسرين -أيضًا- أن معنى الكتاب مثبت عليهم، كالرقم في الثوب لا ينمحي (٦).
١٠ - فقال: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، ذكر صاحب النظم: أن هذا منتظم بقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾ وإن قوله: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ﴾ ما اتصل به، معترض بينهما:
(١) سبق ذكره عند تفسير قوله "سجين".
(٢) سبق تخريجه. عند تفسير قوله "سجين".
(٣) وهو قول الضحاك قال: مرقوم، مختوم بلغة حمير. "النكت والعيون" ٦/ ٢٢٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٥٦.
(٤) والرقم في اللغة الكتابة والختم. انظر: "الصحاح" ٥/ ١٩٣٥: مادة: (رقم).
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٤٦، ونص قوله: ذكروا أنها الصخرة التي تحت الأرض ونرى أنها صفة من صفاتها، لأنه لو كان لها اسمًا لم يجر، وإن قلت: أجريته، لأني ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذي فيه الكتاب كان وجهًا.
(٦) وهذا القول ورد في "الكشف والبيان" ج ١٣: ٥٤/ أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٩، "زاد المسير" ٨/ ٢٠٢، "التفسير الكبير" ٣١/ ٩٤.