تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن قتيبة: وأصل الذَّوَاقِ بالفم، ثم قد (١) يُستعار فيوضع موضع الابتلاء والاختبار، تقول في الكلام: نَاظِرْ فُلانًا وذُقْ ما عنده، أي تعرَّف واختبر، واركب الفرسَ وذقه، وأنشد الشماخ في وصف قوس:

فذاقَ فأعْطَتْهُ من اللّين جَانبًا ... كفى (٢) ولَهَا أن يُغْرِقَ السَّهْمَ حَاجِزُ (٣)

يريد أنه راز (٤) القوس بالنزع ليعلم؛ ألَيِّنَةٌ هي أم صلبةٌ.

قال: ولباس الجوع والخوف: ما ظهر عليهم من سوء آثارهما بالضُّمْرِ والشُّحوب، ونَهْكَةِ (٥) البدن، وتغيّر الحال، وكُسُوف البال، فكما يقول: تَعَرَّفْتُ سوء أثرِ الخوف والجوع على فلان، وذقت بمعنى: تعرفتُ، واللِّبَاسُ بمعنى: سوء الأثر (٦)، كذلك تقول: ذقتُ لِبَاسَ الجوع والخوف،

= وانظر: البغوي ٥/ ٤٩، وابن الجوزي ٤/ ٥٠١، و"القرطبي" ١٠/ ١٩٤، والخازن ٣/ ١٣٩، وابن كثير ٢/ ٦٤٩، وهذا التفسير مشهور بين المفسرين، وهو من قبيل التفسير بالمثال، والآية عامة في كل زمان ومكان.

(١) ساقطة من (د).

(٢) في النسخ: لفي، ورواية الديوان وجميع المصادر (كفى)، وظاهر أنها تصحفت إلى (لفي).

(٣) "ديوانه" ص ١٩٠، وورد في "جمهرة أشعار العرب" ص ٢٩٩، و"الحيوان" ٥/ ١٧٩، و"الشعر والشعراء" ص ١٩٥، و"المعاني الكبير" ٢/ ١٠٤٢، و"الأساس" ١/ ٣٠٦، و"اللسان" (ذوق) ٣/ ١٨٩١، وفيه (النبل) بدل (السهم)، قال في اللسان: أي ولها حاجز يمنع من الإغراق؛ أي فيها لين وشدّة. وأغرقتُ النَّبل: إذا بلغت به غاية المدِّ في القوس. "المحيط في اللغة" (غرق) ٤/ ٥٢٨.

(٤) في (أ)، (د): (زار)، وفي المصدر: ذاق، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الصحيح الذي يؤدب المعنى، وهكذا في "المعاني الكبير". (راز) من الروز: التجربة، يقال: رُزْ ما عند فلان. "المحيط في اللغة" (روز) ٩/ ٨٤.

(٥) في (ش)، (ع): (وبهلكة)، من الهلاك، والمثبت أصح وموافق للمصدر.

(٦) في (أ)، (د): (الأتراء).

التفسير البسيط · الجزء ١٣ · الصفحة ٢١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٣ · ص ٢١٧