تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن قرأ بفتح الدال فمعناه: بألفٍ أردف الله المسلمين بهم وأمدهم بهم، وهو قول مجاهد، قال: الإرداف: إمداد المسلمين بهم (١)، واختار أبو عبيد هذه القراءة (٢)، وروي عن الفراء وأبي عبيدة قالا: من فتح الدال أراد: جيء بهم بعدهم وأمدوا بهم، فهم ممدون بهم (٣)، وتفسير ابن عباس يدل على القراءتين لأنه قال: مع كل ملك ملك (٤)، وهذا يحتمل الوجهين؛ لأنك إن كسرت كان معناه: متتابعين، وإن فتحت كان المعني: أنهم جعلوا كذلك، قال أبو علي: من كسر الدال احتمل وجهين أحدهما: أن يكونوا مردفين مثلهم، كما تقولي: أردفت زيدًا دابتي، فيكون المفعول الثاني محذوفًا من الآية، وحذف المفعول كثير (٥).

ويقوي هذا الوجه الذي ذكره أبو علي ما قال عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يريد ألفًا بعد ألف (٦).

(١) في "تفسير الإمام مجاهد" ص ٣٥٢، و"تفسير ابن جرير" ١٣/ ٤١٣، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ، كما في "الدر المنثور" ٤/ ٣٠، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ قال: ممدّين اهـ. فلعل المصنف ذكر قول مجاهد بالمعنى.

(٢) انظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٣٠٧.

(٣) في "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٠٤: (مردَفين): فعل بهم اهـ. "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٢٤١: ومن قرأها بفتح الدال وضعها في موضع (مفعولين) من أردفهم الله من بعد من قبلهم وقدامهم.

(٤) رواه ابن جرير في "تفسيره" ٩/ ١٩٢ بإسناد فيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف لا يحتج به كما في الكاشف ٢/ ٣٣٤.

(٥) "الحجة للقراء السبعة" ٤/ ١٢٤.

(٦) أكثر المؤلف من ذكر رواية عطاء عن ابن عباس بل بنى عليها تفسيره هذا وكذلك، و"الوسيط"، و"الوجيز"، ولم أجد لها ذكرًا في كتب التفسير كـ"تفسر عبد الرزاق"، =

التفسير البسيط · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٠ · ص ٤٥