و﴿الدُّنْيَا﴾: تأنيث الأدنى، وضده القصوى، وهو تأنيث الأقصى، وكل شيء تنحى عن شيء فقد قصى يقصو (١) قصوًّا، والأقصى والقصوى كالأكبر والكبرى.
وأما الكلام في اختلاف (الدنيا) و(القصوى) بالياء والواو وهما من باب واحد، فقال الحراني عن ابن السكيت: ما كان من النعوت مثل العليا والدنيا فإنه يأتي بضم أوله وبالياء؛ لأنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، وليس (٢) فيه اختلاف إلا أن أهل الحجاز قالوا: القصوى، فأظهروا الواو -وهو نادر- أخرجوه على القياس إذ سكن ما قبل الواو، وتميم وغيرهم يقولون: القصيا (٣)، ونحو هذا حكى الليث عن الخليل فقال: كل شيء جاء على (فعلى) من بنات (٤) الواو فإن العرب تحوله إلى الياء نحو: الدنيا من دنوت، وأشباه ذلك غير القصوى، ويقال: القصيا لغة فيه، وجاءت: الفتوى لغة في الفتيا (٥) لأهل المدينة خاصة (٦).
(١) في (ح): (يقصى)، والصواب ما أثبته، إذ في كتب اللغة: كل شيء تنحى عن شيء فقد قصى يقصو قصوًا.
انظر: كتاب "العين" (قصو) ٥/ ١٨٧، و"تهذيب اللغة" (قصا) ٣/ ٢٩٦٩، و"لسان العرب" (قصا) ٦/ ٣٦٥٧، أما الفعل (يقصى) فهو مضارع (قصي) بالكسر يقال: قصي فلان عن جوارنا يقصى قصًا، أي: بعد، انظر: "لسان العرب" (قص) ٦/ ٣٦٠٨.
(٢) في "تهذيب اللغة": فليس.
(٣) "تهذيب اللغة" (قصا) ٣/ ٢٩٦٩. وانظر: "تهذيب إصلاح المنطق" ص ٣٤٦.
(٤) يعني: ذوات، كما في "اللسان" ٦/ ٣٦٥٧، مادة (قصا).
(٥) في كتاب "العين": الفتيا لغة في الفتوى.
(٦) كتاب "العين" (قصو) ٥/ ١٨٧، وقد تصرف الواحدي بعبارة الخليل بالحذف والزيادة.