وذكرنا معنى (ذات) مستقصى عند قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٩ - ١٢٠].
وقال صاحب النظم: (ذات) كناية عن الخصومة والمنازعة هاهنا، وهي الواقعة بينهم.
وقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال ابن زيد: أسلموا لله ولرسوله [في الأنفال (١)] فإنهما يحكمان فيها ما أرادا ويضعانها حيث أرادا (٢).
وقال أبو إسحاق (٣): أي: اقبلوا ما أمرتم به في الغنائم وغيرها (٤).
هذا الذي ذكرنا معنى الآية وتفسيرها، فأما حكمها فقال مجاهد وعكرمة والسدي (٥): هي منسوخة (٦)، نسخها قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]، فكانت الغنائم يومئذ للنبي - ﷺ - خاصة، فنسخها الله بالخمس، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي عنه.
(١) ساقط من (م).
(٢) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" ٩/ ١٧٨ باختلاف يسير.
(٣) إذا أطلق المؤلف هذه الكنية فمراده الزجاج.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٢/ ٤٠٠.
(٥) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكبير الكوفي المفسر، اختلف علماء "الجرح والعديل" في توثيقه، فقال ابن أبي حاتم: لا يحتج به، وقال الذهبي: حسن الحديث، وقال ابن حجر: صدوق يهم، وقد أخرج له الجماعة إلا البخاري، توفي سنة ١٢٧ هـ.
انظر. "الكاشف" أ ١/ ٧٥، و"تقريب التهذيب" ص ٥٢٠ (٦٤٨١)، و"طقبات المفسرين" للداودي ١/ ١١٠.
(٦) أخرج آثارهم ابن جرير في "تفسيره" ٩/ ١٧٥.