116 - ولكنَّ قومَ نُوحٍ كانوا كافِرينَ مُجرِمين، فلمْ يُجيبوا دَعوتَه، ولم يتَحَمَّلوا وَعظَه، فأرادوا إسكاتَهُ بأيِّ طَريقَة، فقالوا له: يا نُوح، إذا لم تَتوَقَّفْ عنِ الدَّعوَةِ إلى هذا الدِّين، وعنْ ذَمِّ آلِهَتِنا، فسَوفَ تَكونُ مِنَ المَرجومينَ بالحِجارَة!
﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ (الشعراء: 117)
117 - فناجَى نُوحٌ رَبَّهُ قائلاً: اللهمَّ إنَّ قَومي استَمَرُّوا في تَكذيبي، وأصَرُّوا على الكُفر، على الرَّغمِ مِنْ طولِ المُدَّةِ التي أدعوهُمْ فيها.
﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء: 118)
118 - اللهمَّ فاحكُمْ بَيني وبينَهمْ حُكمًا يَستَحِقُّهُ كُلٌّ منّا، وأنقِذني ومَنْ تَبِعَني مِنَ المؤمِنينَ مِنْ شُرورِهمْ ومَكائدِهم.
﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (الشعراء: 119)
119 - فنَجَّيناهُ ومَنْ آمنَ معَهُ في السَّفينَةِ المَملوءَةِ بالأمتِعَةِ والناسِ ومِنْ كُلِّ زَوجَينِ اثنَينِ مِنَ الحيَوانات، التي أمرَ اللهُ نبيَّهُ أنْ يَحمِلَها معَه.
﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ (الشعراء: 120)
120 - ثمَّ أغرَقنا –بعدَ إنجائهمْ- قَومَهُ الباقين، مِنَ الكافِرين.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء: 121)
121 - وفي ذلكَ عِبرَةٌ لمَنِ تدَبَّر، وعِظَةٌ لمَنِ اتَّعَظ، وكانَ أكثَرُهمْ كافِرين.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الشعراء: 122)
122 - واللهُ قَويٌّ لا يُغالَب، يُعاقِبُ المجرِمينَ بما يَستَحِقُّون، ويَعفو عنْ عِبادِهِ المؤمِنينَ المُنيبِينَ ويَرحَمُهم.