إلى أنحاءِ الأرض، كما تصلُ إليها أشعَّةُ الشَّمس، ولو كَرِهَ ذلكَ الكافِرون، وحاولوا منعَهُ بما يستَطيعونَ مِنْ مالٍ وإعلام، وجُندٍ وسِلاح.
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33]
33 - هوَ اللهُ الحقُّ الذي بعثَ نبيَّهُ محمَّداً صلى الله عليه وسلم بالقُرآنِ المُبِينِ لهِدايةِ الناس، وبالدِّينِ الثابتِ الصَّحيح، ليُظهِرَهُ على سَائرِ الأدْيان، بنَسخهِ إيّاها، والإبقاءِ على الصَّحيح، ولو كَرِهَ ذلكَ أعداءُ الدين، ودفعوهُ بما يَقْدِرونَ عليه.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: 34]
34) أيُّها المؤمِنون، إنَّ كثيراً مِنْ عُلماءِ اليَهودِ والنَّصارَى يَتخلَّونَ عن أحكامِ دينِهمْ بقَبولِ أموالٍ محرَّمةٍ عليهمْ منَ الناس، فهمْ يأخذونَ الرشوَة، ويَقبَلونَ الهدايا، ويُغيِّرونَ لأصحابِها شرعَ اللهِ الحقّ، أو يخفِّفونَ أحكامَه عنهم، أو يُسامِحونَهمْ فيها، وهمْ يَمنعونَ الناسَ منِ اتِّباعِ دِينِ الله، بإثارةِ الشُّبهاتِ الباطلةِ حولَه، وبكَتْمِ ما أُمِروا بالتَّبشيرِ بهِ منْ مَبعثِ رسولِه، وتَحريفِ الأخبارِ حولَه، ويقولونَ إنَّهُ ليسَ النبيَّ المُبَشَّرَ به، وهمْ يَعرفونَ أنَّ الصِّفاتِ الواردةَ فيهِ عندَهمْ مُنطَبِقةٌ عليهِ تماماً، ويَعرفونَ ذلكَ كما يَعرفونَ أبناءَهم.
والمقصود: التحذيرُ منْ عُلماءِ السُّوء، الذينَ يَعرفونَ الحقَّ ويَكتمونَه، أو يُحَرِّفونَه، فيَخونونَ اللهَ بذلك.
قالَ سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ رحمَهُ الله: مَنْ فَسَدَ مِنْ علمائنا كانَ فيهِ شِبْهٌ مِنْ اليهود، ومَنْ فَسَدَ مِنْ عُبّادِنا كانَ فيهِ شِبْهٌ منَ النصارَى.
والذينَ يجمَعونَ الأموال، مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ ونُقود، ويَحْرِصونَ على حِفظِها عندَهم، ولا يَدفعونَ المستَحقّاتِ المترتِّبةَ عليها للفقراءِ واليتامَى والمُعوِزينَ كما حدَّدَهُ الشَّرع، فبشِّرهمْ بعِقابٍ شَديدٍ مؤلِم.